إعادة العربية إلى خريطة العلم

إعادة العربية إلى خريطة العلم

د. محمد يونس عبد السميع الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

ملخص بحث منشور فى ندوة مقومات التدريس الجامعى باللغة العربية التى عقدت بالقاهرة يوم الأربعاء الثانى من ذى القعدة عام أربعة عشر وأربعمائة وألف هجرية الموافق للثالث عشر من إبريل عام أربعة وتسعين وتسعمائة وألف ميلادية

يقضى طلبة الكليات العملية فى الجامعة الكثير من وقتهم وجهدهم فى إهدار واضح لهذا الوقت و الجهد من خلال الدراسة بلغة أخرى غير اللغة التى يمارس بها الطالب حياته. فنسبة لا يستهان بها من وقته يضيع (حتى فى السنوات النهائية للدرجة الجامعية الأولى) فى ترجمة المصطلحات؛ مما يؤثر على الوقت المتاح للتحصيل وبالتالى على مستوى استيعابه لأساسيات العلم المختلفة. ويقود ذلك إلى النظر لمعرفة سبب تدريس العلوم بلغة غير لغة الأم فى مجتمعاتنا المختلفة فلا نجد لها سبباً إلا محاولة تقليد كل ما هو أجنبى مما أودى بأمتنا إلى فقد الثقة فى نفسها وقدراتها. ودارت العجلة لتؤدى إلى دوامة التخلف الذى نعيشه فى مجتمعاتنا، حيث أننا وخلال ما يقرب من قرن كانت دراستنا العلمية بلغة أجنبية ولم يؤد ذلك إلى تفوق ما؛ بل على العكس أدى ذلك بالإضافة إلى أسباب أخرى، إلى مزيد من التخلف عن ركب الحضارة رغم أن إسهامنا فى مسيرة الحضارة الإنسانية قديماً ليس محل شك وبالتالى فان من حقنا وواجبنا أن يكون لنا حالياً إسهام واضح فى مسيرة التقدم. يضيف هذا إلى حيرتنا حيرة أخرى عن سبب هذا الوضع. أهو محاولة تهوين كل قدراتنا ومحاولة غرس الاعتقاد بأن كل ما هو متقدم إنما هو أجنبى؟ قد يكون ذلك حقيقياً فمما لا شك فيه أن الإحساس هو مولد الطاقات وقتل الإحساس بالعزة والانتماء سيفيد المتربص بأمتنا. إن تأثير التدريس بلغة أجنبية على انتماء الأفراد سلباً لهو بالأمر الواضح تماماً مثل وضوح تأثير عملية التدريس بلغة أجنبية على مستوى الاستيعاب.

إن نظرة سريعة إلى المجتمعات المتقدمة المعاصرة الأوروبية منها والآسيوية وغيرها، ليؤكد لنا أن استيعاب تلك المجتمعات للحضارة الحالية وإسهاماتهم فيها ما كان ليكون لولا تفاعلهم معها بلغتهم وليس بلغة أجنبية. وهذا الذى يحدث إنما يدعمه أيضا تاريخنا، فإسهامات العرب فى جميع فروع المعرفة إنما كانت دائما باللغة العربية وأظنها حقيقة؛ إلا من جاحد؛ أن فضل العرب على التقدم العلمى لا يُنكَر يوم استوعبنا وأضفنا وطورنا وأبدعنا العديد من العلوم بلغتنا، وقتما كانت الشعوب الأخرى ترزح تحت ظلمات الجهل. لقد كانت العربية لغة العلم خلال عدة قرون، ومنها تم ترجمة مختلف المعارف. وهذا يؤكد حقيقة مؤداها أن لغتنا استوعبت تلك المعارف وتلك العلوم. إن حركات التقدم كانت تتلو حركات ترجمة نشيطة. وهذه الحقيقة برزت فى جميع الحضارات سواء عند العرب قديماً أم عند دول آسيا وأوروبا حديثاً.

إنه لمن العسير أن نفرض على جميع الطلبة فى مختلف الكليات الجامعية الدراسة بلغة أجنبية من أجل أقل من الواحد فى المائة من الخريجين ممن يكملون دراساتهم العليا؛ إن صحت مقولة أن التغريب يُمَكِننا من الإطلاع على الثقافات الأجنبية بيسر؛ فما نسوقه من حلول لكفيل من وجهة نظرى أن يضع أرجلنا على أول طريق الحل بدلاً من لوم الآخرين أو تكرار طلب ما نعرف أنه لن يتم إجابته. فهل لنا أن نبدأ بأنفسنا؟

وليس أدعى للتدليل على إمكانية دراسة اللغة بعد التخرج مما خابره أغلب أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على الدرجات الجامعية العليا من الجامعات الألمانية، من دراسة مكثفة للغة الألمانية لمدة ستة أشهر تؤدى إلى أن يُكمِل الدارس دراسته بالألمانية ويقوم بكتابة أطروحته بالألمانية أيضاً. تلك أمثلة نسوقها ليس للتدليل على إمكانية الحل لأن الإصرار وحده لكفيل بحل كل مُعضل؛ بل للتدليل على سهولة ذلك الحل أيضاً. أإسهاماتنا الحالية فى العلم بكل ثقلنا الحضارى أكبر أم إسهامات الشعوب التى لا يزيد تعدادها عن العشرة ملايين؟ إن إسهاماتهم تفوق إسهاماتنا بمراحل فهل لنا أن نلحق بهم بالعلم والعمل وليس بالكلام؟

أظن أن تلك المقدمة لم تُضف شيئاً فذلك كلام بدهى. ولكن ما العمل لننفض عن أمتنا أثواب الجهل والتجهيل والتخلف لنتبوأ مكاننا الذى نستحقه بين الأمم؟ إن التعليم بجانب العدل لكفيل بذلك ليأمن كل فرد على حياته فيُبدِع، وليتعلم ماذا عساه أن يبدع هو والأجيال القادمة.

وليس هذا دعوة إلى نبذ تدريس اللغات الأجنبية؛ بل على العكس؛ لابد من الاستمرار فى تدريس اللغات الأجنبية كلغة أجنبية فى معاهد العلم المختلفة حتى يمكننا استيعاب المستحدث من المعارف الوافدة من مختلف الثقافات والأمم. ولكن لابد أن يتم ذلك بطريقة جادة. إن التدريس بلغة أجنبية قضية تختلف أيما اختلاف عن تعليم اللغات الأجنبية كلغة أجنبية؛ بل إن تدريس أكثر من لغة أجنبية للطالب فى مراحل دراسته المختلفة بطريقة جدية لجد مطلوب، فاكتساب اللغة انفتاح على ثقافة أهل تلك اللغة. وما أحوجنا للانفتاح الجاد على مختلف اللغات والثقافات. كما أن تدريس اللغات يعطى ركيزة احتياطية لأى قصور قد ينشأ فى منظومة الترجمة التى لابد لنا من أن نُنْشِئها.

كثر الكلام وقل العمل؛ فهل من طريق؟ يعانى الهيكل الجامعى حالياً من قصور فى تركيبته يواكب قصور المجتمع فى تفاعلاته. وأقل ما يمكن أن يوصف به أنه جامد الحركة فالأستاذ يمكنه أن يتقوقع علمياً فى مكانه فور ترقيته، والعالَم من حوله يجرى مما يُكَون (بجانب بعض الأمور الأخرى) نموذجاً غير مفيد للمجتمع بل ويمثل إهداراً للقيم والآمال التى طوق بها المجتمع رجالات الجامعة. و الحل للمجتمع وللجامعة أن ينتهى هذا الوضع لننهى أستاذ الممات ولنكون قدوة لمجتمعنا كى نمارس ريادتنا للمجتمع. أتمنى أن يلتزم الأساتذة بالتأليف بالعربية أو الترجمة للعربية بمعدل كتاب كل خمس سنوات من قائمة موضوعات نطرحها ونحتاج لها فى جامعاتنا. أيمكن أن يكون ذلك شرطاً للتجديد للأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين. إن هذه العلاقة الجديدة بالإضافة إلى اشتراط ترجمة كتاب للعربية أو تأليف كتاب بالعربية من قائمة موضوعات محددة عند الترقية لوظيفة أستاذ مساعد وأستاذ فى جامعاتنا ومعاهدنا العلمية لكفيل أن يُنهى مشكلة التعريب خلال بضع سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة. إن المشكاة الملحة التى تحد التدريس والبحث باللغة العربية هى قلة المتاح من المراجع والكتب والدوريات باللغة العربية. وهذا يمكن أن يتم بتنظيم الجهود واستيعاب متغيرات التقدم فى مختلف مناحى التقدم العلمى الحالى، كما أن توفير البحوث والمطبوعات حالياً على الوسائط الالكترونية جعل الترجمة الآلية من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية هدفاً قريب المنال. ولست أدعى ما ليس بموجود حين أشير إلى أن ذلك أحد مجالات رسائل الدراسات العليا الحالية التى يشارك بعضنا فى الإشراف عليها. إن هذا المجال بجانب الخطوات الأخرى المقترحة لكفيل بحل المشكلة بصورة جذرية خلال فترة وجيزة.

إن الممارسات الحالية التى نجدها من تقاعس عن بذل الجهد المطلوب والركون إلى مطالبة جهة ما؛ سواء كانت الحكومة أم غيرها؛ بالحل بات شماعة قديمة لن تغنى ولن تسمن من جوع. وما هو مُقترح من اشتراط التأليف أو الترجمة عند الترقى فى السلم الجامعى لهو خطوة مهمة على الطريق. كما أن الوقت قد حان لتأسيس جمعية علمية تضم من أَلَّف أو عَرَّب كتاباً علمياً ومن له جهد واضح فى هذا الشأن، لتنهض بشرف إعادة العربية إلى مكانتها التى تستحقها بين لغات الحضارة العالمية. تلك الجمعية يكون من أهدافها مساعدة مشاريع الترجمة الفعلية والمساعدة فى نشر بعض الكتب العلمية بالإضافة لإشعار الأفراد بالعزة للغتهم وإسهاماتها الحضارية وكذلك نشر الوعى بأهمية الترجمة كوسيلة لتنمية المجتمع.

وهذا الجهد الذى نتمنى أن يكون جاداً مازال ينقصه ترجمة المصطلحات للغة العربية والذى يتم حالياً بصورة غير منظمة وبطيئة لا يواكب حركة التقدم فى العلوم المختلفة؛ فغالباً ما يتأخر ترجمة المصطلح إلى ما بعد شيوعه. فهل لمجمع اللغة العربية أن يتفاعل بحمية أكبر من أن يدعو فقط إلى التدريس بالعربية؟ وأرانى أضع أمام عَينَى ملحوظة عن تعريب المصطلح مؤداها أن التعريب يلزم أن يكون بالمدلول لأن الهدف من التعريب هو أن ينطبع المصطلح فى الذهن كى يساعد على فهم واستيعاب المادة العلمية. فالاسم الأجنبى مهما بدا سهلاً فهو طلسم لا يثير فى الذهن نفس المفاهيم التى يثيرها فى ذهن من كان ذلك المصطلح بلغته الأم. وهذا ما يتم فى اللغات الأجنبية مثل ترجمة كلمة حاسوب فى الإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات، فذلك يكون حسب المحتوى والمضمون. أما استعمال كلمة أجنبية مهما كانت شائعة فهذا إهدار لإعمال العقل وما كان للكلمة أن تشيع لولا تقاعسنا عن بذل الجهد المطلوب فى الوقت المناسب.

هل يمكن أن تكون الخطوات المقترحة خطوة عملية على الطريق الصحيح وتكون بداية جهد منظم آن له أن يثمر قريباً بإذن اللَّه.

 

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

تساؤلات تبدو كالمشكلات فى مسيرة التعريب

تساؤلات تبدو كالمشكلات فى مسيرة التعريب

 هل أضاف استخدام اللغة الأجنبية فى تعليمنا، لأمتنا أية إضافة تنموية على مدار أكثر من قرن؟

 هل اللغة أداة تواصل كما كان يطلق عليها سابقاً أم أنها منظومة فكرية كما تعارف أهل العلم عليها الآن؟

 هل توجد أمة من الأمم ذات الصدارة العلمية (طبقاً للمعايير العالمية) تستخدم لغة غير لغتها القومية فى تعليم أبنائها؟

 هل يمكن لأمة أن تضيف للعلم العالمى بدون أن تكون لها قاعدة علمية داخلية متماسكة بلغتها؟

 هل الدول ذات الملايين التى تعد على أصابع اليد الواحدة والتى لها حظ من التنمية تدرس وتنتج العلم بلغتها؟

 هل توجد أمة؛ صغر أم كبر عدد أبنائها؛ تنتج علماً وتنشر بحوثها بغير لغتها؟

 هل توجد أمة من الأمم التى نود أن ننقل منها العلم تناقش بأى لغة يتعلم أبنائها؟

 هل اللغة القومية هى أحد البوابات الأساسية التى يجب أن نمر بها، حتى يكون لنا حظ من التنمية؟

 هل الإنجليزية هى اللغة المناسبة التى يجب أن نخاطب بها عرب شمال أفريقيا أم أننا يجب أن الفرنسية بديل مطروح؟

 هل التقت إرادتنا مع إرادة المحتل الذى فرض إنجليزيته على مصر فور احتلالها والذى اعتبر العربية لغة أجنبية فى الجزائر فور احتلالها؟

 هل هناك لغة واحدة يمكن من خلالها بذل أى جهد تنموى فى المنطقة العربية سوى العربية؟

 هل أثبتت العربية قدرتها على استيعاب العلم والإبداع فيه؟

 هل هناك أمة من الأمم كان لها تاريخ وتدرس بغير لغتها إلا أمتنا العربية؟

 هل توجد أمة من الأمم لها حظ من التقدم قديماً أو حديثاً لا تستخدم الترجمة كجزء فى بنية منظومة عملها؟

 هل يمكن أن تكون اللغة إلا بوتقة تصب فيها مختلف مناشط المجتمع؟

 هل يمكننا تحقيق التنمية من خلال رفع كفاءة علمائنا فقط أم أن التنمية عمل يشارك فيه مختلف أبناء الأمة؟

 هل إنجليزية علمائنا الذين تخرجوا من جامعات الدول غير الناطقة بالإنجليزية، وهل مستوى إتقان علمائنا الذين تخرجوا من جامعات الدول الناطقة بالإنجليزية فى نفس مستوى إتقانهم للغتهم العربية؟

 هل بتعلمنا بالعربية فقط نكون قد حققنا التنمية؟

 هل يمكننى أن أشير إلى أن اللغة وعاء فكرى وليست أداة تواصل، واللغة العربية بالنسبة لنا شرط لازم ولكنه ليس الشرط الوحيد للنهوض بأمتنا؟

 هل لى أن أظن أن ما نريده هو تنمية علمائنا وشعوبنا وهو أمر لا يمكن أن يتم إلا بلغتنا العربية؟

 هل لى أن أقترح أن نهتم بتجويد لغتنا العربية ولغة أجنبية أخرى فى أى مسيرة للتنمية؟

 هل لى أن أشير إلى أن العديد من بنى جلدتنا يتطلع إلى أن يضيف العرب المهاجرون لأمتنا ما أضافه المهاجرون الصينيون للصين بالصينية وليس بأى لغة أخرى؟

 لماذا نجادل نحن العرب خلافاً لكل الأمم، بأى لغة يتفاعل مجتمعنا، بل لماذا نطرح نحن العرب هذا السؤال؟

 تشير بعض الدراسات الحديثة التى أجريت على نتيجة امتحان المجلس الطبى للأطباء الأجانب فى أمريكا إلى أن الأطباء الذين درسوا بالعربية (حالة سوريا) قد حصلوا على معدل علامات أعلى من المتوسط العام للأطباء المتقدمين للامتحان من مختلف أنحاء العالم.

 تشير بعض الدراسات الحديثة التى أجريت على المؤشرات الصحية (وهى محصلة التعليم الطبى) فى بعض دول المنطقة العربية وما جاورها إلى تحسن تلك المؤشرات فى حالة الدراسة باللغة القومية عن حالة الدراسة بلغة أجنبية.

 تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن التفوق من نصيب الدارسين باللغة القومية فى المرحلة قبل الجامعية والمرحلة الجامعية على حد سواء.

 تشير بعض الدراسات الحديثة التى أجريت على طلبة وأطباء عرب أن سرعة القراءة باللغة العربية تزيد عن سرعة قراءة نفس المادة باللغة الإنجليزية بنسبة ثلاثة وأربعين بالمائة. وتشير تلك الدراسات إلى أن مدى الاستيعاب لنص بالعربية يزيد عن مدى الاستيعاب النص بالإنجليزية بنسبة خمسة عشر بالمائة. وهذا يعنى أن التحسن فى التحصيل العلمى فى حالة الدراسة بالعربية يزيد عن حالة الدراسة بالإنجليزية بنسبة ستة وستين بالمائة.

 تشير بعض الدراسات الحديثة التى أجريت على أوراق الإجابة التى كتبت بالإنجليزية لطلبة إحدى الجامعات العربية أن عشرة بالمائة فقط من الطلاب استطاعوا التعبير عن أنفسهم بشكل جيد، وأن خمسة وستين بالمائة سردوا المعلومات المطلوبة ولكنهم لم يحسنوا التعبير، وأن خمسة وعشرين بالمائة لم يفهموا المعلومات.

تشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة إلى وجود تسعة عشر دولة فى صدارة العالم تقنياً يتراوح عدد سكانها بين ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف نسمةً، وبين واحد وتسعون ومائتى مليوناً يسير فيها التعليم والبحث العلمى بلغاتها القومية، ولا توجد دولة عربية واحدة ضمن هذه المجموعة من الدول.

 تشير دراسة حديثة عن أفضل خمسمائة جامعة فى العالم إلى أن تلك الجامعات موجودة فى خمس وثلاثين دولة يتراوح عدد سكانها بين ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف نسمةً، وبين اثنين وسبعين ومائتان وألف مليوناً تدرس جميعها وتجرى بحوثها بلغاتها القومية، ولا توجد جامعة عربية واحدة ضمن هذه المجموعة من الجامعات.

 ألنا أن نتذكر ما قاله ابن خلدون من أن المغلوب مولع بالغالب فى كل أفعاله وطرائق حياته؟ وعسى ألا يغيب عن بالنا ما قاله مالك بن نبى من القابلية للاحتلال. إن الهدف السامى من الرغبة فى النهوض بأمتنا لا يجب أن يلفه ضباب المسالك، ولندرس أسلوب بدايات نهضة الأمم العلمية؛ شرقاً وغرباً، قديماً وحديثاً؛ واستمرار ذلك علَّنا نؤكد مبادئ العمل العلمى التنموى.

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

خطة عمل مبدئية لدفع مسيرة التعريب

خطة عمل مبدئية لدفع مسيرة التعريب

من واقع إيماننا بأهمية قضية التعريب ورغبة فى إشراك المؤمنين بقضية الحفاظ على لغتنا العربية الذين يبغون بذل المزيد من الجهد من أجل بدء خطوات تنفيذية جادة وحقيقية فى سبيل التعريب يسعدنا أن نتلقى مشاركاتكم فى تحقيق الخطة التالية:
وتهدف الخطة إلى الإجابة على التساؤل التالى: لمن نتوجه وبم نبدأ؟؟ كما تسير الخطة على محورين رئيسيين أولهما التعريب: ولنبدأ بتعريب التعليم حيث سيتبعه تلقائيا تعريب كل ما يتعلق بالحياة العامة، وثانيهما اللغة العربية: ولنبدأ بالتوازى بالارتقاء بممارستنا للغة العربية.

حينما نتحدث عن تعريب التعليم فإننا نشير إلى التعليم قبل الجامعى وإلى التعليم الجامعى من طب، هندسة، صيدلة، تجارة… الخ.

وفى خطتنا الحالية فإن البدء بالطب والهندسة لكونهما أكثر العلوم مقاومة للتعريب قد يكون من المستحبات.  وقناعتنا أنه إذا ما تم تعريب الطب والهندسة فستسير بقية العلوم على نفس المنوال. وليكن ذلك من خلال تعريب الكتب ومستخلصات البحوث والمجلات العلمية والبحوث والنشرات العلمية.

ونظراً لتوفر قدر مقبول من الكتب العلمية بالعربية تغطى مختلف مناحى الدراسات الجامعية الأولى (فى سوريا على سبيل المثال) والدراسات قبل الجامعية (فى مختلف البلدان العربية) ونظراً لصعوبة البدء بتعريب غير ذلك من الكتب ولرغبتنا فى التوجه نحو هدف واقعى وغير مستحيل.. يمكن البدء بتعريب البحوث ومستخلصات البحوث والنشرات العلمية دون أن يغيب عن بالنا تعريب الكتب العلمية. وسيكون من ضمن ما يجب فعله فى هذا المجال الحصول على الكتب العلمية المنشورة بواسطة الهيئات القومية والوطنية فى مختلف بلداننا العربية ونشرها (بعد موافقة الجهات صاحبة حقوق النشر) على شبكة المعلومات العالمية كى يتمكن الكافة من الاستفادة من تلك الثروة العلمية.  وبهذا نكون قد وضعنا أيدينا على خطوة عملية نحو الهدف…

ولا يكفى الحصول على الكتب العلمية العربية وترجمة غيرها من الكتب والبرمجيات والبحوث إلى العربية وتحفيز الكافة للكتابة بالعربية فى تحقيق التعريب بل يلزم الترويج للقضية من خلال خلق سوق يستوعب تلك المواد المعربة. وفى هذا الصدد يلزم القيام بالآتى : 

·        الترويج للكتب المُعَرَبَة سواء المؤلفة بالعربية أم المترجمة إليها

·    إجراء ونشر البحوث والدراسات العلمية عن قضية التعريب والتى منها ما يبين العلاقة بين التعلم باللغة القومية وبين الابتكار والإبداع، وذلك فى مختلف المحافل والمؤتمرات العلمية

·        كتابة المقالات ونشرها فى الصحف وعلى شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) عن مختلف جوانب قضية التعريب

·        تجميع المقالات التى تتحدث وتناقش قضية التعريب ونشرها على شبكة المعلومات العالمية

·        حصر موقف التعريب فى الكليات الجامعية المختلفة والتعريف بجهود التعريب فيها

·        حصر المواد المعربة ومنها الكتب والبحوث والبرمجيات بالإضافة إلى المواقع المهتمة بقضية التعريب

·    الترويج لقضية التعريب من خلال حصر عناوين المهتمين بالتعريب من الفئات المستهدفة وهى بالأساس أساتذة الجامعات ورجال التعليم والمثقفين وأصحاب القرار والمهتمين بقضايا التنمية

·        تدعيم الشبكة العربية لدعم المحتوى العربى

·        تحديث البيانات الخاصة بقضية التعريب بصورة دورية

·    البناء على ما أنجزته التجارب العربية الرائدة فى هذا المجال فى سوريا والعراق والجزائر والسودان والسعودية ومصر وغيرها، وذلك كمدخل لتعريب التعليم الجامعى فى مختلف ربوع أمتنا

·        إبراز الوجه الحضارى المشرق للغتنا العربية فى العصر الحديث وفى عصور النهضة العربية

·        تعلم اللغة العربية بدرجة يمكن معها حل عقدة اللسان العربى فى تعاملاته العلمية

·        نشر الوسائط المتعددة والبرمجيات التى تصب فى تعليم اللغة العربية الفصحى

·        الترويج للدورات القائمة التى ترفع المستوى المهارى فى استخدام اللغة العربية

·        دعوة طليعة النخب العلمية والثقافية لإتقان المهارات الوظيفية لاستخدام اللغة العربية فى الحياة العلمية والعامة

ومن ثَمَّ يلزمنا دعوة من يملك القدرة على المساهمة فى المجالات السابقة للتطوع فى دفع هذه المسيرة مع التأكيد على المحور الثانى من محاور عملنا وهو الارتقاء بلغتنا العربية بعدم السماح للهجات المحلية وللعاميات وللألفاظ الدارجة وللألفاظ الأجنبية بالتسلل إلى لغتنا العربية، فلا يمكننا تحقيق التعريب على أنقاض هدم لغتنا العربية. ولهذا فتدقيق كل ما ننشره لغوياً وعلمياً لأمر مهم فى هذا العمل. كما أننا وبالنظر إلى تعثر محاولات التعريب فى العديد من فترات تاريخنا فإن النشر المجانى للمواد العلمية يجب أن يحتل أولوية متقدمة فى سلم أولوياتنا، مع عدم إهمال مختلف أوجه النشر العلمى العربى.

وليس أدق لتحقيق الهدف من قياس مدى تقدم العمل رقمياً من خلال برنامج زمنى نأمل فى مساهماتكم فى وضع لمساته. وقبل كل هذا وبعده يجب أن نكون قدوة فى مختلف أعمالنا وأفعالنا ولنبدأ فى كل هذا بأنفسنا. وهنا فإن تقوية لغتنا العربية ولغة أجنبية فى ذات الوقت لمطلب مهم فى مسيرتنا. ولهذا فإن الحصول على المواد العلمية لتعليم اللغة العربية سواء أكانت مطبوعة أم فى صورة إلكترونية لمطلب يستحق بذل الجهد.

ولنرحب بكل من يرغب فى المساهمة فى تحقيق هدفنا، مع تسليمنا أن خطتنا المبدئية هذه بها من القصور ما يفوق إيجابياتها، ولكنها جهد المٌقِل فلنستمع إلى كل التصويبات الممكنة وإلى كل النقد الممكن ولكن بشرط بسيط مؤداه أن الاعتراض مقبول حال تقديم البديل.

وكملاحظة صغيرة أخيرة: نرجو أن نركز حالياً على هيكل العمل ولا نتفرع إلى الجزئيات التى رغم أهميتها سيأتى لها وقت تأخذ فيه نصيب الأسد من الاهتمام.

فهل يمكننا التواصل من خلال هذه الخطة أو من خلال خطة بديلة أفضل منها؟

والأهم هل يمكنكم أن تُسهموا معنا فى تنفيذ خطوة موجبة؟ نعم خطوة موجبة بأن تأخذوا على عاتقكم المساهمة فى تنفيذ أى بند من بنود الخطة مهما كان موقعكم فإتقان العربية أساس لكل أعمالنا، كما أن الترويج لقضية التعريب بصورة موجبة عمل مطلوب. أما إذا كنتم من أعضاء هيئات التدريس فى الجامعات العربية فهل يمكنكم إضافة إلى البدء فى تقوية لغتنا العربية، أخذ زمام المبادرة بالتدريس بالعربية اعتباراً من اليوم؟

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

الأحكام العرفية بديل مطروح

الأحكام العرفية بديل مطروح

بقلم‏:‏د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحسابات ـ كلية الهندسة ـ جامعة الأزهر

أجل إن يوم لمن يفتدي مصر‏,‏ تعالوا فقد حانت أمور عظيمة تعالوا نقل للصعب أهلا فإننا شباب ألفنا الصعب والمطلب الوعر هذه كلمات تغنينا بها قفزت لذهني وأنا أري صوت الوطن يئن مما حدث الأحد الماضي‏.
ما حدث مفاجأة لأول وهلة والتعجب فيها فقط من قيادة رجال دين لتظاهرات اتحاد شباب ماسبيرو أدت الي قتلي عسكريين ومدنيين وعند النظرة الثانية سنجد ان ما حدث امر طبيعي ومتوقف لغياب عدة محددات اهمها هيبة الدولة وهو ما نستعيد معه حالات الخيانة في أوقات الضعف‏!‏ لم تكن أحداث ماسبيرو إلا حلقة في تلك السلسلة غذتها المسكنات والمعالجات المبتورة لقضية مبنية علي خطط مسبقة وتقاعسات عن تطبيق القانون علي الجميع بمساواة وحيادية‏.‏
لقد استقوي البعض علي الدولة وعند اول استجابة غير مبررة في صول فتحنا الطريق للابتزاز تماما كما حدث مع اول استجابة لمطلب فئوي مادي لم نستطع بعدها ان نوقف السيل المنهمر في المسار نفسه لم نع ان هذا هو وقت اصلاح المسار والاليات وليس وقت المطالب الفئوية وحتي لا نختصر القضية الي تقسيم الوطن الي مسلم ومسيحي ونوبي وصعيدي وسيناوي وغيرهم‏.‏
في ا لمشهد السياسي الحالي لن نتناسي تأثير فتح باب الترشيح للانتخابات بعد ايام بصورة تحوي الكثير من الفساد لشراء الاصوات خاصة بعد السماح للاحزاب بالترشيح علي المقاعد الفردية بدعم اموال خارجية وداخلية بموقف مالي ينافس عالميا‏.‏
ولنتعجب من تعليقات علي الاحداث حيث تعرض البعض الي عدم اصدار قانون دور العبادة الموحد الذي خلا من تعريف دور العبادة وبالتالي يساوي بين مؤسسة تعمل علي مدار الساعة وأخري تعمل عشر ذلك وبالتالي خلا من تعريفات اساسية بمعالجة العناوين دون صلب الموضوع كما يساوي بين مؤسسة يطلب منها ان يقتصر عملها علي اقامة الشعائر واخري يسمح لها بكل الوان الانشطة فالقانون بصورته الحالية سيشعل ويؤجج الموقف وسيدخل بقية الشعب في دائرة لا خروج منها‏.‏
كلما مررت امام قيادة قوات الدفاع الشعبي والعسكري تساءلت عن وظيفة تلك القوات ومتي يمكنها القيام بدور يمكن فهمه من اسمها ان لم يكن الآن فمتي؟ ألا يسمح ضعف الدولة الان للطابور الخامس بأن ينقض للحصول علي مكاسب فئوية وشخصية كما يحدث تاريخيا كلما ضعفت الدولة؟
ألا يهدف إحراق هيبة السلطة العسكرية وقتل افرادها وقتل مدنيين واحراق آليات الجيش والمدنيين الي تفتيت الدولةواسقاطها لماذا لانتفق جميعا علي ان المجلس العسكري والجيش خط احمر يجب تدعيمه؟‏!‏ولماذا بعد اكثر من ثمانية اشهر نجد الايادي ترتعش ولا تفرض الاحكام العرفية يتزامن معها حل قضايا القيم ضاعت من حكومات سابقة يجب ان تسبق اي عملية سياسية دون ان نتناسي الأخطار الخارجية ولاداخلية علي حد سواء؟‏!‏
نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

الجامعة قاطرة المجتمع

الجامعة قاطرة المجتمع
د. محمد يونس الحملاوى

الجامعة قاطرة المجتمع،‮ ‬مقولة صدق تبقي فارغة بدون عمل حقيقي بل وتنقلب إلي نقمة حين لا يتصدي أبناؤها بذكاء وبعلم لقضايا المجتمع‮. ‬العديد من قضايا الجامعة بات مطروحاً‮ ‬للنقاش مثلما كانت الاضرابات الفئوية للعديد من القطاعات محوراً‮ ‬لعناوين صحف سيارة‮.‬ ‮ ‬لا فرق بين المشهدين إلا أن حجم المسئولية علي عاتق الجامعة وأبنائها كبير بل وجسيم‮! ‬لم يعِ‮ ‬البعض أن الإصلاحات الهيكلية جد مطلوبة الآن علي عكس المطالب الفئوية فتأجيلها قليلاً‮ ‬أمر مطلوب‮. ‬لقد طغت بجانب قضايا مرتبات الجامعة قضايا قياداتها وتناسينا أننا حينما نتحدث عن رؤساء الجامعات ونوابهم وعن عمداء الكليات ووكلائها فنحن نتحدث عما يقل عن ألف أستاذ علي مستوي الدولة ككل‮. ‬لقد أصبح تغيير هؤلاء الذين تواطأ معظمهم مع النظام القديم هو مطلب قانوني بموجب حكم حل الحزب الوطني‮! ‬ألا‮ ‬ينبري أحد ليخبرنا بمعايير اختيار شاغلي المناصب الإدارية من أساتذة الجامعات؟ أم أن الرسالة التي يرددها البعض لمصالح ذاتية أو إيثار للسلامة هي أن الجامعة في ظل آليات الحكم السابقة تحقق معدلات الجودة‮ (‬الوهمية)؟ لقد تناسينا مقولة الرئيس جمال عبد الناصر‮: ‬الخائفون لا يصنعون الحرية والضعفاء لا يخلقون الكرامة والمترددون لن‮ ‬تقوي أيديهم المرتعشة علي البناء‮. ‬لا ينبغي أن تخيفنا سطوة أعضاء هيئات التدريس أعضاء الحزب الوطني
المنحل حتي نعيق المسيرة أو نتركها؛ لأن أمثال هؤلاء يأكلون علي كل الموائد في كل عصر وفي كل مكان،‮ ‬ما علينا إلا أن ننتبه إليهم وننحيهم عن الصف‮. ‬ولكننا لا نعمل في الغالب في إطار صحيح لأننا لا ننظر‮ ‬غالباً‮ ‬إلا إلي تحت أقدامنا‮. ‬هل فكرنا طيلة تسعة أشهر ماذا سيكون عليه الوضع إذا كنا قد بذلنا جهداً‮ ‬في موضوع إعادة هيكلة الجامعة واستقلالها؟ أكنا اليوم أصحاب فكر إصلاحي يبني ويضيف؟ أكنا نستجدي اليوم قراراً‮ ‬بالجودة أو بغيرها؟ أندري أن عشرة بالمئة فقط من أعضاء هيئة التدريس في مصر،‮ ‬ممن لم ينضموا إلي أي حزب منحل،‮ ‬يمكنهم أن يقودوا مصر إلي مصاف الدول المتقدمة فكراً‮ ‬وتخطيطاً‮ ‬وعملاً‮ ‬في عدد من السنوات تعد علي أصابع اليد
الواحدة؟ وقبل هذا أيدري من لا يفسح الطريق للمستقبل من أساتذة الجامعة واجبهم؟ أم أن الخوف من وصول يد العدالة إلي البعض يجعلهم يحجمون عن بذل الجهد؟ ألنا أن نعلم أن كثيرا من القضايا التي تواجهنا هي قضايا عامة والحل في تنظير الموقف ووضع الحلول المناسبة؟ في أغلب مشاكلنا يجب كأساتذة في الجامعة أن نستشعر واجبنا ونبدأ بوضع الحلول لقضايا الأمة الكلية ولا ننتظر أن نواجه مشكلة فنبحث لها عن حل‮. ‬علينا جميعاً‮ ‬أن ننظر لقضايا الأمة الكلية من خلال وضع حلول وآليات لتلك القضايا سواء أكنا أساتذة في الجامعة أم مفكرين أم أصحاب رؤي‮. ‬أما من علا صوتهم في معترك هذه الأيام بمطالب فئوية أو فوق دستورية فليس بمستغرب لأن وجود الانتهازيين أمر طبيعي ولكن علينا الانتباه لهم وفضحهم حتي يمكن للعدل أن يشق طريقه‮. ‬ولنتذكر أن البحث عن الحق مطلوب وترك الحق تخاذل وأن فعل الواجب قبل أخذ الحق هو بالأساس ما سيرفع أمتنا‮.. ‬الأمر مازال ممكناً‮ ‬فلا مستحيل سوي كلمة مستحيل كما قال نابليون بونابرت‮. ‬مازال الوقت متاحاً‮ ‬فهلا استجمعنا قوتنا واستكملنا ما بدأه بعض الأساتذة من وضع منظومة لمعايير اختيار رصين لقيادات الجامعة وإصلاح هيكلها واستقلالها‮.‬
http://www.akhbarelyom.org.eg/issuse/detailze.asp?mag&said&field=news&id=55617

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

قراءة أولي لقانون التمييز، د. محمد يونس الحملاوى

في قراءة أولي لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والمعروف بقانون التمييز يمكننا أن نستشف عدة محددات منها الزج بنقاط لا علاقة لها بقضايا التمييز وخاصة بالاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري الصادرة عام‏1965‏ م والتي تتعهد فيها الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بجميع أشكاله‏,‏ وبضمان حق كل إنسان‏,‏ دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني‏,‏ في المساواة أمام القانون ولم يرد في أي بند من بنود الاتفاقية عدم التمييز بسبب اللغة في التزامات الدول وإن وردت اللغة مرة واحدة فقط في الديباجة الأساسية للاتفاقية والخاصة بالبشر جميعهم علي مستوي التمييز بين الدول وبعضها أمام القانون الدولي‏.‏ هذا الأمر يقودنا إلي البحث عن سبب ورود اللغة كإحدي آليات التمييز في مشروع القانون المشار إليه‏,‏ أخذا في الاعتبار الحركات الانفصالية التي نشطت تحت حماية المجتمع الدولي في بلداننا العربية ومنها المغرب والجزائر وأخيرا ليبيا‏!‏
لا يمكننا إنكار ما لهذا الأمر الذي أتي به مشروع القانون من تأثير هدام علي بنية المجتمع في مصر الذي ما عرف إلا الدولة الموحدة عبر تاريخه‏.‏ ولا يفوتنا أن ننوه إلي مشاريع تفتيت الدول العربية بل وتفتيت كل دولة منها لرسم خريطة جديدة للمنطقة وكله معلن وأتساءل هل يمكننا أن نستبعد في حوارنا العربي الإطار العالمي بما فيه من ازدواجية في التعامل اللغوي ومن تصدير لقضايا لغوية صهرتها أممنا العربية منذ زمن ولم يعد لها وجود يذكر إلا بقدر ما تغذية تلك الأموال والسياسات الخارجية؟ لقد تناسينا للأسف علي مدار التاريخ الحديث‏,‏ العامل اللغوي وركن البعض إلي منطق معوج في التعليم بلغات أجنبية وفي استيراد مربيات أجنبيات للمنازل بلسان شرطه الوحيد ألا يكون عربيا‏!‏ هذا التشرذم اللغوي غذي النعرات الانفصالية الضيقة لصالح تفتيت الكيان الواحد‏.‏ أيمكننا أن ننسي تعامل جمهورية جنوب السودان مع اللغة العربية من خلال لغة خطاب رئيسها في الخرطوم بعد أول زيارة لها بعد الانفصال؟‏!‏ هذا الخصام الذي أججته عوامل خارجية وداخلية عديدة ليست من قيمنا الذي يزهو بالعدل المطلق والذي لا يطبق للأسف‏.‏
قضية اللغة قضية في منتهي الخطورة إن تساهلنا فيها وهو ما يدعوني للتساؤل عن إثارة هذا الأمر الغريب عن نسيجنا الوطني في هذه الفترة بالذات وكأننا نريد أن نسكب وقودا جديدا علي حالة عدم الاستقرار التي نحياها أو علي أقل تقدير نضع في حالة الإلهاء الحالية‏(‏ في ظل صراعنا الداخلي في قضايا الانتخابات الجامعية والنيابية والرئاسية‏)‏ محددا للمستقبل عن الموقف اللغوي‏.‏ لقد أشركتكم رغما عني في قضية لغتنا العربية رمز هويتنا كي نتمني معا ألا نصل لنقطة يصدق فيها علينا قول أبي الطيب المتنبي‏:‏ حتي رجعت وأقلامي قوائل لي‏:‏ المجد للسيف ليس المجد للقلم‏.‏

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق

قراءة في أحداث ماسبيرو

قراءة في أحداث ماسبيرو
د. محمد يونس الحملاوى
أستاذ هندسة الحاسبات بكلية الهندسة جامعة الأزهر
في وسط ما حدث يوم الأحد المؤسف انهمر سيل من التعليقات مهمته الظهور الاعلامي رغم وجود آراء سديدة تصب في الحفاظ علي كيان الوطن. المشهد الأكبر كان سلبيا حيث كشف عن عدم الحسم في تطبيق القانون علي الجميع مما ظن معه البعض أنه فوق القانون وشرع في تحدي الحالة الأمنية المتهالكة في المجتمع بدلا من أن يساندها.
هذا الأمر العام غذته محاولة استقواء بعض العناصر بقيادة بعض رجال الدين والمال والذي ظهر في اعتصامات ماسبيرو الأولي دون أن تعالج والتي قادتنا الي حالة استعداء المجتمع بالاستقواء بالخارج وهو أمر خطير ولا يمثل روح المواطنة التي يعيشها, ولا أقول عاشها, الشعب المصري لأن مواقف بابوات الكنيسة تجاه المحتل الخارجي إبان الاحتلال الفرنسي والانجليزي لمصر معروفة وتمثل حالة وطنية طبيعية رغم وجود حالات خيانة محدودة وموجودة حتي الآن, وهي ليست حالة عامة, ولكن يبقي الوضع العام المسيحي الذي ينقاد فيه العامة وراء أي أمر يأتي من رجال الدين, نظرا للارتباط العقائدي للمسيحي بكنيسته وبرجاله وهو أمر يجب أن نتوقف عنده حيث إننا جميعا لا نتمتع بحرية كاملة في ظل أوضاع ظالمة سابقة( مازالت تطالنا للآن) ولم يفرق هذا الظلم بين مسلم ومسيحي بل طال الجميع رغم تنوع صوره, وإن ظن البعض انحيازه ضد فصيل بعينه في أمر ما.
المحصلة أن التمييز ضد أي فصيل لابد من إزالته ولكن بالقانون وبالمساواة التامة في الواجبات قبل الحقوق حيث لا نتعامل في المجمل إلا مع جانب الحقوق, وننسي الواجبات التي بدونها لا تقوم للدولة قائمة.
النقطة الأخطر في الموضوع هي ضرورة وقف شحن أي جانب بأمور عاطفية من أي فصيل سواء رجال الأعمال بمالهم, أو الأجنبي الذي تعلن مراكز بحوثه صراحة أن مصر يجب تفتيتها إلي عدة دويلات, كما يجري في السودان حاليا, إضافة إلي ألا تكون قراراتنا مبنية علي ردود أفعال.
وأشير إلي المعالجات المبتورة من التوصية بإقالة محافظ أسوان وبإصدار قانون لتقنين أوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة وباستقالة البعض وكأنهم برءاء من المسئولية. كل هذه الأمور التي تأتي من باب رد الفعل تضر الوطن أكثر مما تفيده وترجعنا إلي مشهد حدود1967 م الذي يحاول البعض إسقاطه علي كل العمل السياسي في مصر. فعل ورد فعل وننسي القضية مع ظهور علامة جديدة!
ويبقي جانب آخر من أحداث ماسبيرو الدامية وهو تصريح الأنبا هيدرا أسقف أسوان بأن ما أثير حول قيام المسلمين بهدم كنيسة قرية الماريناب بإدفو مفجرة الأحداث ليس صحيحا!
القضية ليست قضية فتنة طائفية بل ضعف دولة نجده في عدة مظاهر منها استقواء رجال الحزب المنحل علي الوطن وتعريض البعض بالمجلس العسكري والذي هو خط أحمر يجب الوقوف عنده.
http://massai.ahram.org.eg/Inner.aspx?IssueId=767&typeid=26&ContentID=42778

نُشِرت في مصر العرب تعريب تنمية | أضف تعليق