فترة رئاسية واحدة

أ.د. محمد يونس الحملاوى

نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الصادمة للبعض تشير القراءة المتأنية لعناصرها إلى منطقية نتائجها التى لا يمكن أن يغفل عنها أى لبيب! لقد اقتطعت الأحداث من جسد الوطن أكثر من عام لتصب فى نقطة لا يعرف أكثرنا الطريق منها. هذه الفترة كان يجب أن تكون فترة بناء وتناسينا فى غمرة صغار الأحداث أن الوطن ينزف وأن بعض أبناء للوطن لا ينظرون إلا إلى مصلحتهم الآنية وهم معذورون لأنهم تربوا على هذا فلم ينالوا الحد الأدنى من الثقافة الحقيقية التى تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار! هذه الكتلة ما كان لها إلا أن تذهب لمن يؤكد أن معه عودة الأمن فى غضون ساعات. ولم ينس هؤلاء أن استتباب الأمن طيلة فترات الانتخابات وحتى إعلان نتائجها رسالة تفيد القدرة على السيطرة التامة على مفاتيح ومغاليق حالة الشارع وهو أمر يدركه العامة قبل الخاصة. هذه الرسالة إضافة إلى كونها تزكية لأحد المرشحين فى جولة الإعادة هى أمل للجميع نتمنى أن تطول فترتها ليتنفس الجميع نسيم الأمن. هذا هو المطلب الأول للعامة، أما مطلبهم الثانى فهو الحرص على حسن تداول المعلومات وعلى دقة ما يعرضه إعلام رأس المال والإعلام الرسمى! لقد امتلأ الكأس بأخبار ملفقة تصب فى الغالب فى تيار بعينه وهو أمر لا يتفق وحيادية الموقف.

أعجبنى تشبيه للموقف السياسى الحالى من أحد الأصدقاء بأننا خشية من الالتفاف حول نظام قد يشابه النظام القديم نفكر فى الارتماء فى حضن النظام القديم نفسه مرة أخرى! والتشبيه رغم إيجازه يعبر عن تخوف وهلع واضح من المجهول، وهو ما يفسر سبب نزول البعض للشارع فى مظاهرات دعماً لأحد المرشحين الذين لم يصلوا لمرحلة الإعادة أو فى محاولة لإقصاء أحد المرشحين الذين وصلا لمرحلة الإعادة. لقد حاولت أن أستقرئ سبب تجييش تلك الجموع فلم أجد سبباً لذلك سوى حالة القلق والاكتئاب التى أصابت البعض.

فى ظل هذه الأجواء تطل علينا العديد من الآراء التى تتناسى أن هناك مركزاً قانونياً جديداً لا ينفع معه انسحاب أحد المرشحين ولهذا بات عليهما أن يوضحا موقفهما من قضايا الوطن بلا تجييش مع أو ضد أى فصيل من فصائله! القضية ليست فى اللحظة الراهنة بل فى مستقبل الوطن لأن استقراء نتيجة المرحلة الأولى تشير إلى تجييش طائفى وعرقى ودينى وهو ما لا يمكن قبوله من أى وطنى.

ولكن ما المخرج بعيداً عن أية تحالفات رغم شيوعها فى السياسة ولكنها فى ظروفنا الحالية التى تحتاج إلى نقاء الرؤية والتوجه التنموى الواضح لتلتف حوله الأمة فالائتلافات التى نجدها فى العديد من الدول تساهم فى دعم مسيرة التنمية وليس فى إيجادها وهو أمر نحتاجه فى الفترة الحالية؟ فى تعهد كلا المرشحين بخوض الانتخابات لفترة رئاسية واحدة لا يتم تجديدها إلا بعد فترة رئاسية أخرى على الأقل خروج من حالة التربص التى يحياها المواطن العادى بل والمحلل للأمور! هذا النص لا يصادر حق أى مواطن دستورياً فى الترشح للانتخابات الرئاسية وأرى أنه أفضل من السماح بفترتين رئاسيتين مرة واحدة طول العمر كما هو مقرر الآن! ولا يكفى التعهد بألا تتوالى فترات الرئاسة بل يجب تضمين ذلك فى قانون يقره مجلس الشعب ويتم تضمينه فى الدستور! فهل من مستمع؟

Advertisements
هذا المنشور نشر في مصر العرب تعريب تنمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s