الجامعة قاطرة المجتمع

الجامعة قاطرة المجتمع
د. محمد يونس الحملاوى

الجامعة قاطرة المجتمع،‮ ‬مقولة صدق تبقي فارغة بدون عمل حقيقي بل وتنقلب إلي نقمة حين لا يتصدي أبناؤها بذكاء وبعلم لقضايا المجتمع‮. ‬العديد من قضايا الجامعة بات مطروحاً‮ ‬للنقاش مثلما كانت الاضرابات الفئوية للعديد من القطاعات محوراً‮ ‬لعناوين صحف سيارة‮.‬ ‮ ‬لا فرق بين المشهدين إلا أن حجم المسئولية علي عاتق الجامعة وأبنائها كبير بل وجسيم‮! ‬لم يعِ‮ ‬البعض أن الإصلاحات الهيكلية جد مطلوبة الآن علي عكس المطالب الفئوية فتأجيلها قليلاً‮ ‬أمر مطلوب‮. ‬لقد طغت بجانب قضايا مرتبات الجامعة قضايا قياداتها وتناسينا أننا حينما نتحدث عن رؤساء الجامعات ونوابهم وعن عمداء الكليات ووكلائها فنحن نتحدث عما يقل عن ألف أستاذ علي مستوي الدولة ككل‮. ‬لقد أصبح تغيير هؤلاء الذين تواطأ معظمهم مع النظام القديم هو مطلب قانوني بموجب حكم حل الحزب الوطني‮! ‬ألا‮ ‬ينبري أحد ليخبرنا بمعايير اختيار شاغلي المناصب الإدارية من أساتذة الجامعات؟ أم أن الرسالة التي يرددها البعض لمصالح ذاتية أو إيثار للسلامة هي أن الجامعة في ظل آليات الحكم السابقة تحقق معدلات الجودة‮ (‬الوهمية)؟ لقد تناسينا مقولة الرئيس جمال عبد الناصر‮: ‬الخائفون لا يصنعون الحرية والضعفاء لا يخلقون الكرامة والمترددون لن‮ ‬تقوي أيديهم المرتعشة علي البناء‮. ‬لا ينبغي أن تخيفنا سطوة أعضاء هيئات التدريس أعضاء الحزب الوطني
المنحل حتي نعيق المسيرة أو نتركها؛ لأن أمثال هؤلاء يأكلون علي كل الموائد في كل عصر وفي كل مكان،‮ ‬ما علينا إلا أن ننتبه إليهم وننحيهم عن الصف‮. ‬ولكننا لا نعمل في الغالب في إطار صحيح لأننا لا ننظر‮ ‬غالباً‮ ‬إلا إلي تحت أقدامنا‮. ‬هل فكرنا طيلة تسعة أشهر ماذا سيكون عليه الوضع إذا كنا قد بذلنا جهداً‮ ‬في موضوع إعادة هيكلة الجامعة واستقلالها؟ أكنا اليوم أصحاب فكر إصلاحي يبني ويضيف؟ أكنا نستجدي اليوم قراراً‮ ‬بالجودة أو بغيرها؟ أندري أن عشرة بالمئة فقط من أعضاء هيئة التدريس في مصر،‮ ‬ممن لم ينضموا إلي أي حزب منحل،‮ ‬يمكنهم أن يقودوا مصر إلي مصاف الدول المتقدمة فكراً‮ ‬وتخطيطاً‮ ‬وعملاً‮ ‬في عدد من السنوات تعد علي أصابع اليد
الواحدة؟ وقبل هذا أيدري من لا يفسح الطريق للمستقبل من أساتذة الجامعة واجبهم؟ أم أن الخوف من وصول يد العدالة إلي البعض يجعلهم يحجمون عن بذل الجهد؟ ألنا أن نعلم أن كثيرا من القضايا التي تواجهنا هي قضايا عامة والحل في تنظير الموقف ووضع الحلول المناسبة؟ في أغلب مشاكلنا يجب كأساتذة في الجامعة أن نستشعر واجبنا ونبدأ بوضع الحلول لقضايا الأمة الكلية ولا ننتظر أن نواجه مشكلة فنبحث لها عن حل‮. ‬علينا جميعاً‮ ‬أن ننظر لقضايا الأمة الكلية من خلال وضع حلول وآليات لتلك القضايا سواء أكنا أساتذة في الجامعة أم مفكرين أم أصحاب رؤي‮. ‬أما من علا صوتهم في معترك هذه الأيام بمطالب فئوية أو فوق دستورية فليس بمستغرب لأن وجود الانتهازيين أمر طبيعي ولكن علينا الانتباه لهم وفضحهم حتي يمكن للعدل أن يشق طريقه‮. ‬ولنتذكر أن البحث عن الحق مطلوب وترك الحق تخاذل وأن فعل الواجب قبل أخذ الحق هو بالأساس ما سيرفع أمتنا‮.. ‬الأمر مازال ممكناً‮ ‬فلا مستحيل سوي كلمة مستحيل كما قال نابليون بونابرت‮. ‬مازال الوقت متاحاً‮ ‬فهلا استجمعنا قوتنا واستكملنا ما بدأه بعض الأساتذة من وضع منظومة لمعايير اختيار رصين لقيادات الجامعة وإصلاح هيكلها واستقلالها‮.‬
http://www.akhbarelyom.org.eg/issuse/detailze.asp?mag&said&field=news&id=55617

Advertisements
هذا المنشور نشر في مصر العرب تعريب تنمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s