قراءة أولي لقانون التمييز، د. محمد يونس الحملاوى

في قراءة أولي لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والمعروف بقانون التمييز يمكننا أن نستشف عدة محددات منها الزج بنقاط لا علاقة لها بقضايا التمييز وخاصة بالاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري الصادرة عام‏1965‏ م والتي تتعهد فيها الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بجميع أشكاله‏,‏ وبضمان حق كل إنسان‏,‏ دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني‏,‏ في المساواة أمام القانون ولم يرد في أي بند من بنود الاتفاقية عدم التمييز بسبب اللغة في التزامات الدول وإن وردت اللغة مرة واحدة فقط في الديباجة الأساسية للاتفاقية والخاصة بالبشر جميعهم علي مستوي التمييز بين الدول وبعضها أمام القانون الدولي‏.‏ هذا الأمر يقودنا إلي البحث عن سبب ورود اللغة كإحدي آليات التمييز في مشروع القانون المشار إليه‏,‏ أخذا في الاعتبار الحركات الانفصالية التي نشطت تحت حماية المجتمع الدولي في بلداننا العربية ومنها المغرب والجزائر وأخيرا ليبيا‏!‏
لا يمكننا إنكار ما لهذا الأمر الذي أتي به مشروع القانون من تأثير هدام علي بنية المجتمع في مصر الذي ما عرف إلا الدولة الموحدة عبر تاريخه‏.‏ ولا يفوتنا أن ننوه إلي مشاريع تفتيت الدول العربية بل وتفتيت كل دولة منها لرسم خريطة جديدة للمنطقة وكله معلن وأتساءل هل يمكننا أن نستبعد في حوارنا العربي الإطار العالمي بما فيه من ازدواجية في التعامل اللغوي ومن تصدير لقضايا لغوية صهرتها أممنا العربية منذ زمن ولم يعد لها وجود يذكر إلا بقدر ما تغذية تلك الأموال والسياسات الخارجية؟ لقد تناسينا للأسف علي مدار التاريخ الحديث‏,‏ العامل اللغوي وركن البعض إلي منطق معوج في التعليم بلغات أجنبية وفي استيراد مربيات أجنبيات للمنازل بلسان شرطه الوحيد ألا يكون عربيا‏!‏ هذا التشرذم اللغوي غذي النعرات الانفصالية الضيقة لصالح تفتيت الكيان الواحد‏.‏ أيمكننا أن ننسي تعامل جمهورية جنوب السودان مع اللغة العربية من خلال لغة خطاب رئيسها في الخرطوم بعد أول زيارة لها بعد الانفصال؟‏!‏ هذا الخصام الذي أججته عوامل خارجية وداخلية عديدة ليست من قيمنا الذي يزهو بالعدل المطلق والذي لا يطبق للأسف‏.‏
قضية اللغة قضية في منتهي الخطورة إن تساهلنا فيها وهو ما يدعوني للتساؤل عن إثارة هذا الأمر الغريب عن نسيجنا الوطني في هذه الفترة بالذات وكأننا نريد أن نسكب وقودا جديدا علي حالة عدم الاستقرار التي نحياها أو علي أقل تقدير نضع في حالة الإلهاء الحالية‏(‏ في ظل صراعنا الداخلي في قضايا الانتخابات الجامعية والنيابية والرئاسية‏)‏ محددا للمستقبل عن الموقف اللغوي‏.‏ لقد أشركتكم رغما عني في قضية لغتنا العربية رمز هويتنا كي نتمني معا ألا نصل لنقطة يصدق فيها علينا قول أبي الطيب المتنبي‏:‏ حتي رجعت وأقلامي قوائل لي‏:‏ المجد للسيف ليس المجد للقلم‏.‏

Advertisements
هذا المنشور نشر في مصر العرب تعريب تنمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s