قراءة في أحداث ماسبيرو

قراءة في أحداث ماسبيرو
د. محمد يونس الحملاوى
أستاذ هندسة الحاسبات بكلية الهندسة جامعة الأزهر
في وسط ما حدث يوم الأحد المؤسف انهمر سيل من التعليقات مهمته الظهور الاعلامي رغم وجود آراء سديدة تصب في الحفاظ علي كيان الوطن. المشهد الأكبر كان سلبيا حيث كشف عن عدم الحسم في تطبيق القانون علي الجميع مما ظن معه البعض أنه فوق القانون وشرع في تحدي الحالة الأمنية المتهالكة في المجتمع بدلا من أن يساندها.
هذا الأمر العام غذته محاولة استقواء بعض العناصر بقيادة بعض رجال الدين والمال والذي ظهر في اعتصامات ماسبيرو الأولي دون أن تعالج والتي قادتنا الي حالة استعداء المجتمع بالاستقواء بالخارج وهو أمر خطير ولا يمثل روح المواطنة التي يعيشها, ولا أقول عاشها, الشعب المصري لأن مواقف بابوات الكنيسة تجاه المحتل الخارجي إبان الاحتلال الفرنسي والانجليزي لمصر معروفة وتمثل حالة وطنية طبيعية رغم وجود حالات خيانة محدودة وموجودة حتي الآن, وهي ليست حالة عامة, ولكن يبقي الوضع العام المسيحي الذي ينقاد فيه العامة وراء أي أمر يأتي من رجال الدين, نظرا للارتباط العقائدي للمسيحي بكنيسته وبرجاله وهو أمر يجب أن نتوقف عنده حيث إننا جميعا لا نتمتع بحرية كاملة في ظل أوضاع ظالمة سابقة( مازالت تطالنا للآن) ولم يفرق هذا الظلم بين مسلم ومسيحي بل طال الجميع رغم تنوع صوره, وإن ظن البعض انحيازه ضد فصيل بعينه في أمر ما.
المحصلة أن التمييز ضد أي فصيل لابد من إزالته ولكن بالقانون وبالمساواة التامة في الواجبات قبل الحقوق حيث لا نتعامل في المجمل إلا مع جانب الحقوق, وننسي الواجبات التي بدونها لا تقوم للدولة قائمة.
النقطة الأخطر في الموضوع هي ضرورة وقف شحن أي جانب بأمور عاطفية من أي فصيل سواء رجال الأعمال بمالهم, أو الأجنبي الذي تعلن مراكز بحوثه صراحة أن مصر يجب تفتيتها إلي عدة دويلات, كما يجري في السودان حاليا, إضافة إلي ألا تكون قراراتنا مبنية علي ردود أفعال.
وأشير إلي المعالجات المبتورة من التوصية بإقالة محافظ أسوان وبإصدار قانون لتقنين أوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة وباستقالة البعض وكأنهم برءاء من المسئولية. كل هذه الأمور التي تأتي من باب رد الفعل تضر الوطن أكثر مما تفيده وترجعنا إلي مشهد حدود1967 م الذي يحاول البعض إسقاطه علي كل العمل السياسي في مصر. فعل ورد فعل وننسي القضية مع ظهور علامة جديدة!
ويبقي جانب آخر من أحداث ماسبيرو الدامية وهو تصريح الأنبا هيدرا أسقف أسوان بأن ما أثير حول قيام المسلمين بهدم كنيسة قرية الماريناب بإدفو مفجرة الأحداث ليس صحيحا!
القضية ليست قضية فتنة طائفية بل ضعف دولة نجده في عدة مظاهر منها استقواء رجال الحزب المنحل علي الوطن وتعريض البعض بالمجلس العسكري والذي هو خط أحمر يجب الوقوف عنده.
http://massai.ahram.org.eg/Inner.aspx?IssueId=767&typeid=26&ContentID=42778

Advertisements
هذا المنشور نشر في مصر العرب تعريب تنمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s