وماذا بعد؟

أ.د. محمد يونس الحملاوى

بصرف النظر عمن سيفوز فى انتخابات الرئاسة إلا أنها تمت بصورة جيدة رغم التجييش الفئوى والدينى والعرقى ومن أصحاب المصالح الذى واكبها حيث لم يغير النتيجة التى توقعتها أغلب الاستطلاعات. العجيب فى المشهد أن البعض حتى قبل إعلان مؤشرات النتيجة يحاول استباق الأمر بإصدار بعض البيانات التى يظن معها أنه يكبل سلطات الرئيس القادم وهو ما توقعته أغلب التحليلات، ولكن هل الأمر سيسير بسلاسة بهذا الأسلوب؟ وهل يمكن أن يتم حل المجلس النيابى السلطة الوحيدة المنتخبة بلا تزوير بهذه السهولة ومن جهة لا تملك حله طبقاً لرأى أساطين رجال القانون؟! ومما يدعم ذلك التجاوز صدور بيانات تقلص سلطات الرئيس القادم وتقتنص لمُصدريها سلطات واسعة لا تتفق وطبيعة عملهم وهو أمر لا يمكن فهمه طبقاً لأضعف التحليلات إلا باعتباره انقضاض ناعم على السلطة سهله التنعم بالسلطة لفترة ليست بالقصيرة! ولنتذكر أن سيناريو الجزائر مازال يلوح فى الأفق فلقد كانت فترة العام والثلث الماضية كافية لتأجيج الشعور بالحق والعدل والحرية فى المجتمع رغم عدم فاعليتها بدرجة كافية ولكن لنتذكر أن هناك كتلة بشرية لا يمكن تجاهلها فى أية مغامرة شبه جزائرية!

وبصرف النظر عمن سيأتى رئيساً لمصر إلا أن احترام إرادة الناخبين واجب وطنى يجب قبوله من الجميع فالوطن فى حاجة لأن يصطف الجميع لشد سدته ولحمته فى منظومة تكاملية من خلال رقابة شعبية ترابط فى الميدان (بجانب عملها الأصلى) لتضمن كينونة الدولة بشكل موجب ولتتصدى لأية محاولة لقنص إرادة الشعب. أعتقد أن علينا جميعاً واجباً وعلى مجلس الشعب والرئيس القادم إصدار منظومة من القوانين لدعم المشاركة الشعبية التطوعية دفعاً لمسيرة الوطن لأعلى. ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الدول تضطر أحياناً إلى إصدار قوانين تجبر مواطنيها على مراقبة أداء جانب معين من جوانب المجتمع حين تستشعر خطورته كما فى قانون باتريوت الأمريكى، والذى لا يلغى المراقبة الشعبية للمواطن الأمريكى بل يشدد على جانب معين منها. لقد سارت المجتمعات المتقدمة فى مسيرة الرقابة الشعبية لعقود حتى صارت تلك الرقابة جزءًا لا يتجزأ من منظومتهم الثقافية، فهل لنا أن نتأسى بهم؟

إن معركة اختيار الرئيس رغم حساسيتها وأهميتها ليست الأخيرة ولنتذكر أن جولات الصراع بين الحق والباطل التى ينتصر فيها الباطل ليست إلا نتيجة أنه أدخل فى روع خصمه أن المعركة محسومة ولا فائدة من المقاومة أو العناد أو أدخل فى روع الخصم الاستسلام لما يحيكه له، ولقد بدأت تلك المرحلة! كم هى عديدة قضايا الحق السديدة التى يكسبها الباطل لا لشىء إلا لأن أصحابها تخاذلوا فى الدفاع عنها بأنفسهم أو أوكلوا الدفاع عنها لمحام فاشل أو متقاعس! معركة الوطن لم تنتهى بل أكاد أجزم أنها فى خطواتها الأولى فلنتكاتف معاً ولنتذكر أن من فاز فى جولة الإعادة فاز بفارق بسيط مما يتطلب معه طمأنة شركاء الوطن على النهج الذى ستسير عليه الدولة وتبديد ما لصق به من مخاوف سواء أكانت حقيقية أم زائفة. وعليه ليس فقط أن يتقبل النقد بل يقدره ويضعه نصب عينيه فما خاب من استشار، ولنتذكر أننا فى منظومة الهندسة عادة ما يفيدنا الرأى الذى يأتى من خارج المنظومة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s