منظومة رقابة شعبية

أ.د. محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

Twitter: taareeb

LinkedIn: Mohamed Elhamalaway

عديدة هى المشاهد التى ما برحت ذهنى منذ أولى سفراتى إلى إنجلترا للدراسة ولكن من أكثرها تذكراً تركيبة المجتمع الإنجليزى بعلاقاته الجادة التى تُعلى من شأن الصالح العام بوضع منظومة رقابة ذاتية مجتمعية. لا يمكننى أن أنسى تصحيح الأفراد العاديين للغتنا الإنجليزية فى حواراتنا كأجانب فى وسائل النقل العام. لهذا الحد يصل اعتزاز الإنجليزى بلغته ويحافظ عليها من التلوث لتكتمل بهذا شخصيته المحافظة. وحينما ذهبت إلى بلجيكا للدراسة أيضاً وجدت نفس الأمر رغم الطبيعة الهادئة للمواطن البلجيكى. وحينما ذهبت إلى ألمانيا وغيرها من دول أوروبا لم أتعجب من ذات الأمر الذى هو بمثابة رابط مجتمعى للحفاظ على تماسك الدولة من خلال محددات عديدة منها لغته وإن تفاوت رد الفعل تجاه لغة الأجنبى، فالألمانى مثلاً حين يعتز بلغته من منظور علمى لا يتأثر بعدد متحدثيها بل بقوة شعبها الذى يضفى على اللغة وضعها، بعكس الفرنسى على سبيل المثال الذى يشعر أن تمسكه بلغته ضرورة للحفاظ عليها نتيجة شعوره الداخلى بتقلص أهميتها عالمياً. ولنذكر أن المواطن الأوروبى العادى على عكس المتوهم للعامة لا يلم بعدة لغات أجنبية لدرجة تمكنه من التواصل الطبيعى مع الأجنبى رغم محاولات الاتحاد الأوروبى الترويج لتعلم لغات الاتحاد وتشجيع التبادل الثقافى بين شعوبه. الأمر بالنسبة للغتنا العربية صادم لأنها لغة علمية يحاول أصحابها عنوة نزع لباس الشرعية عنها بتهميشها وإقصائها من الحياة العامة بالقانون!

حينما نتذكر القانون لابد من استحضار المشهد السياسى القانونى الذى يحاول البعض توجيهه لصالحه من خلال تصورات لما يمكن أن يشكل المشهد من خلال إدخال عنصر الزمن فى منظومة العدل، وهو أمر غير منطقى حينما نطبق ما يتراءى لنا فى لحظة زمنية معينة، وهو أمر منافى لمفهوم العدل ذاته بل وصادم له، وإن استعمله الجميع لتحقيق أغراض شخصية تقتطع من منظومة الوطن لتزداد المنظومة ترهلاً. الأمر الآخر فى المشهد السياسى هو غياب المبادرات الجادة ليتبقى فيه مدة رئاسة عبارة عن سنة واحدة ومجلس رئاسى من راسبى امتحان المرحلة الأولى وغيرها من مشاهد لامنطقية. للناخبين تخوفات مشروعة تصب فى مجملها فى إصلاح منظومة المجتمع ويحتاجها المشهد الحالى لنطمئن على سلوك الرئيس القادم منها: مدة الرئاسة والمراقبة الشعبية التى يفتقر إليها مجتمعنا رغم أهميتها القصوى فى تصحيح مسار أى مجتمع!

أليست فترة رئاسية واحدة (أربع سنوات) لا تُتَتالى إلا بفاصل فترة رئاسية على الأقل حل للتخوف من سيطرة تيار معين على الساحة السياسية؟ ويتزامن مع هذه الخطوة إيجاد منظومة مراقبة شعبية تطوعية من جميع من يرغب فى الانخراط فيها بصلاحيات قانونية تملك بموجبها مختلف آليات التسجيل والرقابة لتراقب جميع أركان الدولة وسدنتها: تسجل المخالفات والحيودات وتشخص العلاجات المقترحة وتُقَيِّم أداء المؤسسات لنضمن مدنية الدولة طبقاً للثابت من قيمها وتضمن مسارها القويم. هذه المنظومة موجودة فى مجتمعات أخرى بصورة شفافة تجذرت فى ثقافة المواطن كما نستشف من قضية النقاء اللغوى السابق ذكرها، إلا أنها جد مطلوبة لتقويم مسار مجتمعنا لانتشاله من حالة الفساد والإفساد التى تزكم الأنوف! وحتى لا تفسد المنظومة قد يكون من الملائم على من ينخرط فيها بكامل رغبته، ويثبت استغلاله لنفوذه أن نحرمه من حقوقه السياسية!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s