مصر فى خطر فأين واجب الوقت؟

أ.د. محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

نعم مصر فى خطر ولهذا فلتنهض الهمم دفاعاً عن الحق والشرعية.. وبعيداً عن السجال الحادث بين مؤيدى المرشحين للرئاسة، والذى بدأ يخرج عن مساره الطبيعى بالتشكيك فى وطنية المرشح فإن الأمر الحادث يسوقنا سوقاً إلى محاكاة تجربة الجزائر، وهو أمر لا يتمناه أى وطنى. ورغم أننا نبتعد عن مسار تجربة رومانيا إلا أن ظلها مازال يخيم على أجواء الحالة المصرية.. الموقف المتردد بشأن إعلان رئيس الجمهورية الفائز يشير إلى حالة تردد لا مثيل لها فى كل التجارب الديمقراطية، وهو أمر يستنفر الجميع ويصعد المواجهة مع أى طرف أو فصيل يقف أمام إرادة الشعب متمثلة فى صندوق الانتخاب! هذا الرأى الذى عززته مقولة أكثر من مسئول غربى بات حديث الساعة بين الكثير من أفراد الشعب على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم.. والأمر الغريب فى المشهد هو غياب أساتذة الجامعة عن مواكبة الأحداث حيث من المفترض أنهم مفكرو الأمة.. هل يمكن لهذه الفئة التى أعطاها المجتمع ما لم تأخذه فئة أخرى (إلا الفئات التى كانت تحافظ على النظام السابق والحالى)، أن ترد الجميل للوطن الآن؟ هل يمكن لشرفاء أعضاء هيئات التدريس بالجامعات أن يدافعوا عن الحق بتجميع جهودهم لإبراز رأى الجامعة فى الأحداث ومناصرة الحق ومناصرة الوطن؟ إن تواجد العديد من أعضاء هيئة التدريس فى الميدان مستمر منذ بداية الأحداث ولكنهم غالباً فرادى متفرقون، فهل لهم أن تتوحد كلمتهم الآن ويُنحوا حالياً لصالح الوطن قضية زيادة المرتبات أم أنها القضية الوحيدة التى تشغل بال عضو هيئة التدريس؟ هل يمكن للجامعة أن تقود المجتمع بدلاً من أن تنقاد له؟

وبعيداً عن المشهد الأساسى وهو نتيجة الانتخابات فإن الأخطر هو حكم المحكمة الدستورية الخاص بحل مجلس الشعب، والذى لا يستوجب حل المجلس طبقاً لآراء أساطين رجال القانون.. ورغم ما يراه كل من يفسر الأمر على هواه وعلى غير الحقيقة فلقد تم الإيحاء بحل المجلس فصدق البعض هواه وأصدر قراراً بالحل! هذا الأمر هو أخطر ما فى المشهد من وجهة نظرى بصرف النظر عن أداء مجلس الشعب الذى لم يكن على المستوى المتوقع على الإطلاق إلا أنه الوحيد، الذى أتى بأنزه انتخابات شهدتها مصر خلال ستين عاماً ولهذا أتساءل: كيف يكون مجلس الشعب باطلاً؟ الكرة الآن فى ملعب مجلس الشعب ليستمر فى أداء دوره! وإن لم يكن بمقدور المجلس الثبات فى موقعه والدفاع عن حق الشعب، الذى انتخبه وحمله الأمانة فى أن يكون الوحيد، الذى يمثل الشعب فالأمر جلل! وعلى كل من يعتقد فى نفسه القدرة على أى فعل فليفعل حتى يوقف انزلاق الوطن فى مسيرة الجزائر.. إن ما يحدث على مسرح السياسة المصرى ليس بغريب ولنستمع مثلاً إلى نعوم تشومسكى الأستاذ بمعهد ماسوشستس للتقنيات الأمريكى، والذى يشاع عنه أنه أذكى الأحياء حالياً حيث يتعرض لحالة العرب وحالة مصر ويشخص بعض الأمور بصورة منطقية فيحدد خطوات التلاعب بمقدرات الشعوب عن طريق الإلهاء، وابتكار المشاكل ثم تقديم الحلول، والتدرج، والتسويف، والتعالى، واستثارة العاطفة لا الفكر، والتجهيل، والنزول بسقف المقبول لدرجة متدنية، ونشر الإحساس بالذنب والمشاركة فيه، والتسلط الناعم على مقدرات الأفراد.. والمتابع لحالة الشارع المصرى يجد أن أغلب تلك السياسات يتم ممارستها منذ فترة طويلة ولم يشعر المواطن العادى بتغير فى تلك الأساليب رغم انتفاضة الشعب بصورة غير متوقعة.

بقى أن نشير إلى أن ما تم من تجاهل بل ورفض وجود محكمة ثورة خطيئة كبيرة، فالمحاكمات الثورية وقوانين الفساد أمران مهمان عجزنا عن إيجادهما.. لقد تقاعسنا جميعاً فى تسيير الأمور فى وجهة صحيحة، وبالتالى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم.. ولكن لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب.. أنسير فى طريق الدفاع عن مجلس الشعب رغم كم عدم المعرفة وعدم الخبرة الذى جربناه فى الشهور القليلة الماضية من عمر المجلس فقط لضماننا عدم فساده كى يبقى الأمل فى الإصلاح؟ الأمر يتوقف على يقظتنا وعدم تقاعسنا جميعاً عن المتابعة.

العجيب فى المشهد أن هناك من يريد أن يقتنص فرصة على حساب الشعب، بل وعلى حساب الوطن.. فى مسلسل تساقط الأقنعة: لا يمل البعض من تكرار فكرة المجلس الرئاسى أو على الأكثر فترة قصيرة أو منزوعة الصلاحيات خاصة عندما يأتى الرئيس على غير ما يشتهون! ولنتساءل أهذه مراهقة سياسية أم ماذا؟ وأملى ألا يأخذنا الفكر أبعد من حدود الوطن!

أليس واجب الوقت فى الاصطفاف مع الشعب بلا عناد وبلا تردد؟ ورغم كثافة الحالة الأمنية فى الشارع إلا أن هذا يمكن أن يصب فى جانب الاستقرار والوقوف ضد البلطجة، التى كادت أن تصبح حالة معتادة، كما يمكنه أن يصب فى جانب الترهيب والتخويف، وهو أمر لا أظنه مطروحاً وليكن فى إصدار الإعلان الدستورى المكمل خير مثال لحالة التشبث التى تأججها الأخطار، والذى كانت نتيجته عكس المتوقع فى أغلب التحليلات! الأمر جلل ولا أظن أننا فى سبيلنا لفرض الأحكام العرفية لأنها فى العرف المصرى تكرار لحالة الجزائر ورومانيا سوياً ولا أعتقد أن هذا المسار مطروحاً!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s