مرتب الرئيس والرقابة الشعبية

أ.د. محمد يونس الحملاوى

لا يجادل إلا مغرض فى ما للقدوة من فعل السحر فى قيادة الأمم والجماعات وكم لغيابها من تأثير مدمر لبنية المجتمع، ولأن للحظة الحالية سمت خاص بعدما صبرنا قرابة عام ونصف لنسمى أول رئيس حقيقى منتخب لجمهورية مصر، تذكرت ما يحيط بالمنصب من هالات سرعان ما تحجب عنه العديد من الدوائر الفاعلة فى المجتمع تحت دعاوى عديدة تصب فى النهاية فى فرعنته، فتلك أمور أكاد أشاهدها نصب عينى فى كل ركن! وتذكرت أفعال عظماء حفروا اسمائهم فى سجل التاريخ من خلال قدوات كانت رائدة فاستطاعوا قيادة سفن بلادهم بمعدل متسارع لم تبلغه جل المجتمعات. فى تاريخنا العربى لابد من تذكر ترك الحاكم العربى عمر بن عبد العزيز فور تنصيبه حياة الترف كى يقترب من الشعب ليرتفع بأمته للعلى. تذكرت هذا وأنا أتصفح أخبار الحكام لأجد أن رئيس أوروجواى يتقاضى فقط 10% من المرتب الرسمى ليصل صافى دخله الشهرى إلى أقل من ستة أضعاف الحد الأدنى للراتب فى أوروجواى، وتذكرت الرئيس الفرنسى الجديد حيث خفض راتبه ورواتب جميع الوزراء بنسبة 30% فى أول اجتماع وزارى ليصل راتبه إلى حوالى إحدى عشر ضعفاً للحد الأدنى لمرتب الفرنسى. والأهم أن تلك الرواتب لا يُضاف عليها أية إضافات إلا المصاريف الفعلية التى يستوجبها العمل فلا علاوات ولا بدلات ولا أظرف يتقاضوها كما يحدث عندنا فى تقنين للفساد لم تشهده أية أمة متقدمة! تلك الأمثلة جعلتنى أتساءل: هل يقبل رئيس مصر أن يتقاضى مرتباً يوازى عشرة أضعاف الحد الأدنى لدخل المصرى أم أن القدوة تتعارض مع المال؟ وإن لم يقبل بهذا فهل يقبل بمرتب مماثل لزميله فى الجامعة الذى هو فى مثل درجته وسنه ومؤهلاته كونه بالأساس أستاذاً جامعياً؟! وليكن إعلان مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية خطوة رائدة فى طريق الشفافية!

وفى غمار ما حدث وحتى لا تتكرر أحداث فبراير 2011م فلا ننس أن هناك قضايا لا يمكن التغافل عنها وأهمها عودة مجلس الشعب (لتتشكل ملامح السيادة للشعب فى مواجهة ما صدر من إعلانات) والذى شكل حله انقضاضاً على أول وثانى مسيرة للديمقراطية. محطتنا التالية هى الجمعية التأسيسية حيث شاب قرار تشكيلها التسرع فبات حلها قاب قوسين أو أدنى لتعارض نص التشكيل مع اجراءاته لعدم إمكانية فتح باب الترشح مساءً ليتقرر التشكيل صبيحة اليوم التالى! إن بناء المؤسسات لا يجب أن تشوبه شائبة مهما كانت الدوافع والنوايا الطيبة علَّنا نستوعب درس حل مجلس الشعب!

بقى أهم واجب للوقت بتأسيس منظومة رقابة شعبية من كل من يرغب فى الانخراط فى العمل الوطنى التطوعى، لأعضائها امكانية التسجيل القانونى لأية انحرافات فى مسلك المؤسسات وسلوك الأفراد من خلال رصد أية تجاوزات لضمان انخراط الجميع فى فضاء عادل وطنى تنموى، وبربط تلك المنظومة بأجهزة الرقابة الرسمية من خلال آلية قانونية فاعلة تؤدى دورها باحتراف بهدف الإصلاح وليس بهدف تجميع الأخطاء لتوجيه الأفراد طبقاً لذلاتهم ونزواتهم! ولنتذكر أن التصدى لانحرافات العمل التطوعى أمر ضرورى، رغم كونه عماد تنمية المجتمعات من خلال خطة تنافسية وهدف قومى يضيف للوطن! إن تجميع أنفسنا لإنزال سفينة الوطن بحر العدل لتبحر فى محيط التنمية يواكبه حق لا يأتى إلا بعد دفع الثمن واجباً!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s