لن يجدى الغضب

د. محمد يونس الحملاوى

لن يجدى الغضب الحادث على سطح الساحة السياسية ف مصر لأن الفاعل الأساسى فى الموقف يتجاوز فكرياً أى تموجات على السطح لامتلاكه رؤية ما يريد تنفيذه. وسواء غضبنا من أداء الحكومة فعلقنا جلسات المجلس النيابى أم تظاهرنا أمام وزارة الدفاع يبقى الفعل داخلاً فى دائرة الغضب! وفى كلا الحالتين يبقى الحادث رد فعل يفقد من يقوم به تعاطف الشعب حيث انتخب فاعلاً أساسياً وليس مفعولاً به. حين انتخب الشعب نوابه من تيار معين ظن أن للتيار توجهاً مدروساً قابلاً للتنفيذ ثم فوجئ أننا فى دور للحضانة رغم الشهور العديدة التى سبقت انتخابات المجلس النيابى. لا يمكن أن نخطئ تدنى أداء المجلس النيابى عن المتوقع تماماً كما لا نخطئ تدنى أداء الحكومة عن المتوقع ولكن أغلبية المجلس النيابى تشيع أن لها رؤية بينما تتبنى الحكومة رؤى النظام السابق فى أغلب وزاراتها بحكم غالبية أعضائها الذين شاركوا فى النظام السابق والذى لا يشك أحد فى فساده! لقد بات الشارع يُحَمِّل المجلس النيابى مسئولية الوضع المتدهور فى البلاد والمجلس لا يفعل أى شىء سوى الغضب والتلويح الذى يدخل أيضاً فى دائرة الغضب. أليس من حق الشعب أن يطالب المجلس بتحمل مسئوليته وينفذ واجباه التشريعى والرقابى على أداء السلطة التنفيذية، أم أن القضية لعبة شد وجذب؟! إننا نحتاج إلى انقلاب على الوضع ليصبح الفاعل فاعلاً والمفعول به مفعولاً به، والأمر ليس بالعسير فعلى الفاعل معرفة الأهم فالمهم متوخياً واجب الوقت. وحتى لا يكون الكلام مرسلاً دعونى أتساءل هل ما صدر من تشريعات من المجلس النيابى تؤثر على بنية المجتمع وتعيد هيكلة جزئياته لصالح أمتنا؟ الإجابة بالسلب لا تجافى الحقيقة، فنحن نحتاج لبناء آليات غير قابلة للفساد حيث كانت بنية المجتمع فى العقود السابقة منتجة للفساد أكثر منها منتجة للعدل.  ورغم ندرة ما صدر من تشريعات من المجلس النيابى فى جوانب مهمة يحتاجها المجتمع إلا أن ما يؤثر منها على هيكلية المجتمع جاء مجذراً للفساد وأذكر منها قانون العزل المشخصن والذى استبعد آليات التنفيذ من وزراء ومدراء قفزوا على السلطة بلا سند علمى حقيقى وذلك لأسباب أظنها شخصية! كما أن قطع دابر الحزب الوطنى المنحل بحرمان بعض رموزه فقط لا يقيم منظومة عادلة بين الجميع. القضية تبدو للعامة وكأنها انتقام مشخصن ذراً للرماد فى العيون! وكمثال آخر لما وصل إليه الأمر نجد قانون الحدين الأدنى والأقصى الذى يقنن تقسيم المجتمع لقطاعات بدلاً من أن يوحد نسيج المجتمع بصورة صحيحة! القضايا عديدة ومتداخلة جعلت الجميع يصب جام غضبه على المجلس النيابى الذى لم يقم بواجبه كاملاً والذى فضل الكلام عن الفعل واكتفى بلوم المجلس العسكرى لعدم إقالة الحكومة رغم أنه لم يسحب الثقة منها! القضية التى نحن بصددها حالة متجذرة فى العديد من القطاعات بل والأشخاص وهى البحث عن شخص آخر نلومه قبل أن نُقَوِّم أنفسنا! وبصرف النظر عن التطورات المحتمل حدوثها انقلاباً على الوضع الحالى تبقى المعالجة العلمية للأمور هى المنهاج الأجدر بالدراسة.

هلا تذكرنا قول أبى فراس الحمدانى منذ حوالى إحدى عشر قرناً:

زَمانِىَ كُلَّهُ غَضَبٌ وَعَتبُ:: وَأَنتَ عَلَىَّ وَالأَيّامُ إِلبُ.

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s