لغتنا داخل المجلس النيابى وخارجه

أ.د. محمد يونس الحملاوى

حديث عامة المصريين الحالى لا يدور إلا عن السياسة وتحديداً الانتخابات الرئاسية وهو أمر إيجابى ينقصه فقط وضوح محددات الاختيار عند البعض حيث تغلب الانطباعات الشخصية عن المرشح وهو أمر قد يكون مكملاً للصورة ولكنه لا يشكل عمودها الفقرى. يشكل الإعلام وأغلبه لرأس مال من أفلت من قانون الفساد (لعدم صدوره!) صورة المرشح من خلال التركيز على شخصيات بعينها طبقاً لاستطلاعات رأى غير محايدة فحين يحتل أحد المرشحين موقعاً متقدماً فى بعض قوائمها يتكرر طرده من عدة لقاءات جماهيرية! وعندما يتقاعس الإعلام الرسمى؛ الذى يجب أن يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين وبفريق محايد؛ عن إتاحة مساحة كافية متساوية للمرشحين وللمناظرات بينهم لتوضيح بعض جوانب الصورة إذا بنا نعطى الفرصة لإعلام رأس المال ونساعده بغياب أساتذة اللغة عن المشهد بتحليلاتهم المحايدة لسياق ما يصدر عن المرشحين! الأمر الأخطر أن معايير الاختيار لم يُبذل فيها الجهد العلمى الكافى لتُعرض على العامة. وأستحضر رفض أحد المرشحين على الهواء الكشف عن ذمته المالية واكتفى بسرده إياها للجنة الانتخابات الرئاسية وكأن الناخب هو تلك اللجنة؛ لأتذكر اهتمام الناخب الأمريكى بالحياة العائلية للمرشح للرئاسة.

أتريد أن نقود أم ننقاد: تلك مقولة أندريه مالرو وزير ثقافة فرنسا لديجول حينما اشتكاه العامة لرئيس الدولة لارتفاع مستوى الثقافة المعروضة، بعدها أطلق ديجول يده ليرتفع بمستوى ثقافة الفرنسى! تذكرت هذا وأنا اتابع تندر الصحافة على عضو مجلس الشعب الذى أخطأ فى العربية فصححوا له لغته فاستجاب العضو المحترم بتصحيح زملائه له. ذكرتنى الحادثة بكيفية معالجة أمريكا تخلفها النسبى عن الاتحاد السوفيتى عام 1983م فى تقريرها الرئاسى أمة فى خطر، حيث أتى على رأس قائمة العلاج الاهتمام بلغتها القومية. اللغة مقوم أساسى من مقومات الهوية لأى شعب ورغم هذا نجد بين المرشحين عندنا من يدعم العامية! وللأسف حينما نتتبع إعلانات المرشحين فى الشارع وفى الإعلام المكتوب والمرئى والمسموع وعلى شبكة الإنترنت نجد أغلبها بالعامية. والعجب العجاب أننا حين أردنا صهر الشعب والجيش فى بوتقة الوطن جاءت ملصقاتنا “الشعب والجيش أيد واحدة” بهجاء خطأ وبلغة رسم خاطئة فوضعنا صورة لا تعبر عن التكافؤ بل عن السلطوية والتحكم فرسمنا الشعب كطفل فى يد جندى! ألا يمكننا بنظرة ثاقبة كشف اتجاهات الأحزاب والمرشحين من خلال استخدامهم العامية والأرقام الغربية والحروف والكلمات غير العربية بل واللغة الإنجليزية فى لافتاتهم ودعاياتهم!

استوقفتنى على سبيل المثال كلمة ألتراس الأجنبية فى بداية تداولها فى ساحة الرياضة وانتقالها لمرشحين ولأحزاب أظنها لا تتعاكس مع لغتنا العربية واستدعى الأمر الاستعانة بصديق فوجدتها كلمة انجليزية تعنى المتعصب والتى ترتبط غالباً بالعنصرية والعنف ففهمت لماذا نرفض الكلمة العربية ونتخفى خلف حاجز اللغة. هلا تذكرنا أن القومية لا تعيش على جثة اللغة فاللغة أولى مقوماتها والدعوة إلى العامية تفتيت للكيان القومى العربى الواحد. وفى هذا السياق لفت انتباهى دعوة أحد المرشحين لتعليم اللغة الأجنبية للنشء تحت سن الحادية عشر وأداً لطاقات أبنائنا بالمخالفة لما درجت عليه جميع الدول المتقدمة. ولم أتعجب فالمرشح امتداد للنظام السابق الذى لم يطله قانون الفساد الذى لم يصدر!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s