لعبة سياسية

محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات‏,‏ كلية الهندسة‏,‏ جامعة الأزهر

الموقف السياسي الحالي يشير إلي وعود لا تنفذ وتراشق بين مجلس شرعي وآخر وتقاعس من الغالبية عن بذل الجهد‏,‏ وإعلام يتحكم فيه رأس المال‏.‏
وللحقيقة فإن المجلس النيابي لم يضف إلي رصيد الوعي القومي إضافة تذكر منذ أتي مع ارتفاع سقف تطلعاتنا‏.‏ في ظل هذه الظروف التي لم تواكب الحكومة فيها تلك التطلعات وافتعلت الأزمات جاء بيان حزب الأغلبية مطالبا برحيل الحكومة حيث تركت رموز الفساد في مناصبهم محملة المجلس العسكري المسئولية‏.‏ وأتعجب لماذا لم يسحب المجلس النيابي الثقة من الحكومة للآن إذا كان الأمر بهذه الصورة؟ الأمر يحمل في طياته ادانة للجميع بما فيهم حزب الأغلبية والمجلس النيابي حيث لم يقم بسن قانون للفساد وهي مهمته الأصيلة وتلهي عن ذلك بأزمات مفتعلة كما ذكر المجلس لم يقم بعمله كما يجب حيث كان عليه أن يعلن في حينه للأمة أن الحكومة تسببت في الوضع المتدهور يوميا‏.‏ أما الحكومة فلم تضع توجها عاما ينخرط فيه الجميع وتركت الأزمات تتضاعف بقبضة أمنية ضعيفة‏.‏ أين القانون والقضاء والشرطة من هذا؟ ولكن القضية ليست في الشرطة فقط أو غيرها من مؤسسات المجتمع‏.‏ القضية في اقتطاع جزء من الوطن لمصالح فئوية وكأننا ندور في فلك عصر الإقطاعيات‏.‏ فبالقانون حين يعجز النص عن تحقيق المراد تتصدر سطوة البعض‏.‏ وبالأغلبية في تثبيت وضع غير عادل لمن يملك أحد مفاتيح العدل‏!‏ القضية في التسريع حين يكون التأني واجبا والتباطؤ حين يكون التعجيل إلزاميا اختيار لجنة وضع الدستور دون أن يترك لمختلف المؤسسات فرصة عرض وجهات نظرها في جلسات استماع خلال ستة أشهر وليس ستة أيام أمر غير منطقي وسن قانون الفساد المطلوب بالأمس يتهادي في غيابات المجالس أمر ينقصه الحكمة‏!‏ القضية ليست في عدم المشاركة في لجنة إعداد الدستور ولكن في انسحاب من أعدها منها وقبل أن تبدأ‏!‏ وعلي جانب آخر نجد بعض ممن لا صوت لهم سوي المال يستعدون المجلس العسكري لحل المجلس النيابي ويحركون الدعاوي لحله‏.‏ حين وافقت القوي السياسية علي أن يتنافس ممثلو الأحزاب مع المستقلين في المقاعد الفردية كان يجب أن يعلم الجميع أن هذا سيف مسلط علي الرقاب ورغم أن البعض قد حذر منه فإن التحذير ذهب أدراج الرياح‏!‏ الآن ذهبت السكرة وبقي الحساب وبالقانون‏.‏ حين ينزل اللاعبون الساحة عليهم أن يدركوا قواعد اللعبة وأولها الحذر والركون لصحيح القانون والأخلاق لا الوعود والاتفاقات والقرارات التي من حق مصدرها أن يسحبها‏!‏ بقي إعلان المجلس العسكري أنه يحافظ علي خريطة المستقبل لمصر ولكنه بلا آليات معلنة للاستفادة من النخب في القضايا الوطنية المثارة والمستقبلية‏,‏ رغم انه يملك العديد من الخيوط عله يستخدمها بدلا من التلويح بتكرار تاريخ تجاوزه الزمن سيكون الخاسر فيه هو الوطن‏!‏ لقد قيل إن المجلس حصن للشعب ولذا لا يجب ألا يوضع في مواجهة مهما تكن الاسباب لمصلحة الوطن خاصة مع إعلان مساعد وزير الدفاع ومنذ فترة عن وجود مخطط ممنهج ومعد بدقة لإسقاط الدولة وليس إسقاط النظام‏!‏ الصورة توحي أن الجميع مخطيء وعلي الجميع أن يتوافق مع موقفه المعلن لمصلحة الوطن‏.‏ بقي أن نعرف ماذا هم ونحن فاعلون؟
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s