لا للتنمية بالاقتراض

أ.د. محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

لم تخرج الجماهير لتطيح بالحزب الوطنى إلا لأنها لم تجد أدنى نور فى نهاية النفق المظلم الذى عاشت فيه نتيجة للفساد وللظلم. فى هذا الإطار يأتى الحكم على أداء الحكومة الحالية التى مع عدم شفافية تشكيلها لم تعلن عن خطة لإنهاض الوطن من كبوته. وهنا لابد من الإشارة إلى قرض صندوق النقد الذى تلوكه الألسنة والعقول حالياً، حيث تشير أغلب التحليلات إلى أنه سوف يوفر حوالى ربع احتياج الاقتصاد المصرى ليتعافى؛ ولنتساءل عن كيفية معالجة باقى العجز. القضية لا يمكن حلها بالأساليب العادية، فلابد من خطوات جادة مبتكرة للنهوض القومى. ودعونا نتساءل هل أعلنت الدولة عن مشروع قومى حقيقى للتنمية؟ هل هناك خطة قومية للنهوض بمصر أم أنها الحلول المستوردة؟ ولنتساءل عما أبداه أعضاء الحزب الحاكم فى مجلس الشعب قبل حله عن قرض أقل فى القيمة؟ القضية أننا نشعر بنفس أسلوب النظام القديم فى معالجة أمور التنمية وكأننا ندور فى فلكه فهل السبب أن العديد من وزراء الحكومة الحالية من الصف الثانى للحزب المنحل؟ ولنتساءل: ألنا فى الثورات أمثلة للتطهير، بل ألنا فى بدايات ثورة 1952م أمثلة؟

إن معالجة قضية الاقتصاد لا يمكن أن تتم بمعزل عن قضية التنمية ككل. لقد قصرت الحكومة الحالية عن طرح أية خطوات حدية مبتكرة للنهوض بمصر؛ خطوات لا يمكن لأى مؤسسة دولية أن توافق عليها لأنها تفك تبعية مصر للمنظمات والدول الأجنبية وتطلق يد الإصلاح القومى إن تغافلنا على الأسس التى ينادى بها الحزب الحاكم من حيث مشروعية الاقتراض!

وعما يقال عن الضرورة أسوق موقف سلطان العلماء القاضى العز بن عبد السلام حينما أراد قطز حاكم مصر فرض ضرائب على المصريين لمحاربة التتار فما كان من العز (الذى باع المماليك الحكام أنفسهم لصالح الخزانة العامة) إلا أن رفض ذلك قبل استنفاذ كافة الطرق الأخرى والتأكد من خواء الخزانة من المال اللازم للحرب. أما ولابد من الاقتراض فبعد استنفاذ كافة الطرق الأخرى التى لم نسمع عنها ولو همساً وبعدما نتأكد من كيفية سداد بقية العجز. قضية الاقتراض قضية تكبل الأجيال القادمة كما أن فوائد الديون تشكل عبئاً على الجميع. ولنتذكر يوم كنا نستدين ويشترى البعض الدين ويبيعه ويتربح من خلاله. قضية الدين لها انعكاسات عدة فى الذاكرة المصرية منذ بناء السد العالى وهى جزء من وجداننا جميعاً.

لسنا فى وضع أسوأ من البرازيل (وتعدادها 192 مليوناً) عام 2002م فلقد عانت أسوأ من معانتنا حيث العصابات المسلحة والمخدرات والجنس وكانت على شفا الإفلاس ولكنها سددت فى غضون ثلاثة أعوام من حكم الرئيس لولا؛ حيث الزعامة الحقة والرؤية الثاقبة والأولويات الواضحة التى نتمنى أن نتحلى بها؛ جميع ديونها لتصبح بعد خمسة أعوام أخرى ثامن أقوى اقتصاد فى العالم.

فى مسيرتنا الحالية علينا أن نوجد حلولاً غير تقليدية للتنمية المجتمعية ولإعمال العدل ومحاربة الفساد المتفشى فى كل مؤسسة، فلن يحل مشكلة المرور مثلاً تحرير المخالفات لمرتكبيها بل لابد من حلول غير تقليدية لضبط الشارع. أخشى ما أخشاه أن نفقد فورة الحماس للرئيس (الذى نأمل أن نراه زعيماً) بعد خطوته الجريئة والصائبة بإرساء أول حجر فى الدولة المدنية كما فقدنا الإحساس بالأمل بعد شهر من إسقاط الرئيس مبارك!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s