قضاءنا المستقل وانتخابات الرئاسة

د. محمد يونس الحملاوى

ما هو الموقف الذي أفضي إلي أن يترشح أعضاء الحزب الوطني المنحل في المجالس النيابية وينجح بعضهم وإلي أن يستمر بعضهم في الوزارات المتعاقبة وأن يترشح لرئاسة الجمهورية بعض أعضاء الحزب المنحل وممن رافق النظام السابق لسنوات؟
مع فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية في ظروف كنا نظنها بعيدة المنال‏,‏ يجد الفرد نفسه مستقطعا جزءا ليس باليسير من وقته يتدبر الأمر ليصل إلي قرار صائب‏,‏ حيث إن صوت كل فرد سيؤثر في النتيجة طالما تمتعت الانتخابات بما تمتعت به ممارسات الانتخابات خلال عام مضي‏.‏ في حوار مع صديق حول مواصفات الرئيس تطلب الأمر تدارس مسيرة العمل السياسي خلال الشهور الماضية مرورا بمراسيم صدرت تنتظر التصديق عليها من مجلس الشعب‏!‏ ومن ضمن ما صدر حكم بحل الحزب الوطني جاء في حيثياته ألا يستقيم عقل أن يسقط النظام الحاكم دون أدواته وهو الحزب الوطني‏.‏ وبعده بشهور صدر حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة باستبعاد مرشحي الوطني من الترشح في الانتخابات البرلمانية وإن حكمت المحكمة الادارية العليا بوقف ذلك الحكم وبرفض استبعاد مرشحي الحزب الوطني من المشاركة في الانتخابات‏!‏ وحين استعرضت أسماء القضاة وحيثيات الأحكام تذكرت قضية الغاز وتذكرت بيان نقيب المحامين بعنوان‏:‏ قضاء غير مستقل وقضاة مستقلون‏.‏ وتذكرت قول رئيس نادي القضاة‏:‏ سيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلي قضائها‏!‏ وتذكرت أن أحكام القضاء لا تقبل التشكيك فيها‏.‏ ولننتظر قانون السلطة القضائية الجديد‏!‏ اضافة إلي تلك الأحكام جاء حكم حل المجالس المحلية ليشير إلي أن مجلس الوزراء تراخي في اتخاذ إجراءات حل تلك المجالس‏,‏ رغم انها أخلت اخلالا جسيما بمصلحة هذا الوطن‏,‏ كما أن واقع البلاد يشهد أن تلك المجالس لم تنهض بما هو مطلوب منها تجاه الوطن ودب الفساد جنباتها‏.‏ وتذكرت في ثنايا ذلك كله انه بعد أقل من خمسة شهور من ثورة يوليو صدر قانون الغدر ليحارب الفساد وتذكرت أن بناء الأوطان لا يؤخذ علي التراخي وتذكرت اننا يجب أن ندرس الأمر قبل الإقدام عليه‏,‏ فحين نتحدث عن سحب الثقة من الحكومة مثلا علينا أن نبني ذلك علي أسباب لا تقبل التنازل‏!‏ عود علي بدء واتساءل‏:‏ ما هو الموقف الذي أفضي إلي أن يترشح أعضاء الحزب الوطني المنحل في المجالس النيابية وينجح بعضهم وإلي أن يستمر بعضهم في الوزارات المتعاقبة وأن يترشح لرئاسة الجمهورية بعض أعضاء الحزب المنحل وممن رافق النظام السابق لسنوات؟ لماذا إذا لا يفعل القانون شيئا في الأمر لحماية الوطن؟ وإذا كان الأمر متروكا لرؤية الجمهور فما هو الهدف من وضع القانون بالأساس؟ وهل حماية الوطن والمواطن ممن لا يجد غضاضة من أن يحكمنا أحد سدنة النظام القديم أمر مرغوب‏,‏ خاصة مع وجود نسبة أمية قراءة وكتابة كبيرة وأمية ثقافية أكبر ومع وجود بين مليون وثلاثة ملايين عضو بالحزب المنحل يبغون الوضع القديم لاستفادتهم منه؟‏!‏ ولنتساءل هل حكم حل الحزب الوطني ينصرف علي المباني فقط أم أن أدوات الفساد التي أوصلت البلاد إلي ما هي فيه‏,‏ هم اناس يجدر عزلهم من الحياة السياسية لسنوات‏,‏ بل يجدر محاسبتهم قضائيا عما اقترفوه في حق الوطن؟ ألم يكتف هؤلاء بما حاق بالوطن وبما حققوه من مغانم علي حساب صحة وتعليم وأمن وحرية وحق الوطن والمواطن؟ خير الكلام ما قل ودل‏:‏ العدل أساس الملك‏!‏

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s