فى الطريق إلى صندوق الانتخاب

د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

هناك محددات لابد من الوقوف عندها فى نظرتنا لسباق الرئاسة، من هذه المحددات النظر إلى الدولة والحفاظ عليها وعدم الانزلاق فى محاولات تفتيتها طمعاً فى أصوات البعض وهو محدد أساسى يمكن من خلاله قبول أو رفض مرشح معين مهما علت مرتبته فى القضايا الأخرى. فى هذا السياق يحضرنى أن ملف النوبة مثله مثل ملف الأقليات اتى يتودد إليها بعض المرشحين خنجر فى ظهر كل المصريين، فأنا لا أفهم كلمة أقليات إلا بالمفهوم الغربى، فالكل شركاء الوطن طالما يشعرون أن مصر هى وطنهم، فلم أشعر كأى مصرى بالتفرقة ضد أهل النوبة أو الأقباط أو أهل سيناء أو غيرهم ولكن إذا اختار أى فصيل تفتيت مصر فلن نكون ظهيراً لأعداء الوطن. تلك الملفات مصرية لا يجب أن نميز ضد أصحابها طالما شعروا أنهم أبناء وطن واحد وإلا فلا يلوم أى فصيل إلا نفسه، فدعاوى تلك المجموعات التى بفرض فهمها على أساس لغوى بحت هى خنجر فى ظهر الوطن!

قضية الانتخابات وما طالها من تزوير فى الماضى رغم الإشراف القضائى عليها ما كان لها أن تُطرح لو أننا طبقنا قانون الغدر أو قانون الفساد الذى لم يصدر لنجتث الشرذمة التى أفسدت الحياة السياسية لدرجة تجرأ معها بعض سدنة النظام المنحل على المنافسة فى الانتخابات الحالية. وحين تتقاعس السلطات الرسمية عن القيام بدورها فى التصدى لمنظومة الفساد يبقى العمل الجماهيرى بنبذ كل من شارك فى منظومة الحكم السابقة بالفساد أو بالصمت عن الفساد فى أى موقع تحت مسئوليته المباشرة. ويبقى أن تبصر العامة الأساليب الرخيصة التى يتبعها بعض المرشحين فى مغازلة محدودى الثقافة بالعامية بادعاء مرد الانفلات الأمنى لغياب النظام السابق على عكس الحقيقة فالانفلات نتيجة منطقية للفساد والبلطجة المهنية الرسمية طيلة عقود! إن مصداقية المرشحين على المحك من خلال تاريخهم المهنى والمجتمعى فالمبادئ لا تتجزأ ومن باع مبدئه لقاء حفنة أموال ليس محل ائتمان، كما أن النظرة المتكاملة الشاملة عنصر أساسى فى الحكم على المرشح.

يبقى أن نعلم جميعاً أن برامج جميع المرشحين تخلوا من آليات التنفيذ ومن فكر حاكم بدرجات متفاوتة وعلينا اختيار أقربها للجادة فنحن إزاء اختيار الأقل سوءاً! لست متشائماً، لكننا نحتاج فعلاً لفكر زعيم والأمثلة عديدة للنجاح: الهند، الصين، البرازيل، وغيرها من الدول ولكن أين الزعيم؟ ولعل المناخ السياسى القادم يفرز ذلك القائد الذى يطرح كيف أحاسبه وكيف أتظلم منه ومن آليات حكمه قبل أن يطرح رؤيته لمستقبل الأمة فالتقويم أساسى فى منظومة أى عمل منتج! إن تقييمنا لبرامج المرشحين ولأحزابهم سوف تفضى إلى تدعيم مرشح بعينه. ولعلنى أشير إلى أن اللغة والهوية فى برامج المرشحين لجانب أصيل من جوانب التقييم.

بقيت نقطة تتعلق بممارسة مجتمعية مؤسفة هى الورقة الدوارة التى هى باختصار ورقة الانتخاب يتم تسريبها أو تزويرها ووصولها لأيدى المزورين لتُعطَى للناخب وبها علامة على مرشح بعينه ليضعها فى الصندوق ويسلم الورقة التى حصل عليها من اللجنة الانتخابية بدون علامات ليقبض ثمن صوته. هذه الممارسة الدنيئة التى تستغل حاجة الفرد حان لنا أن يتصدى لها الناخب على الأقل بإبطال صوته الانتخابى بوضع علامة أخرى بجانب مرشح آخر وهو أخف الضررين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s