فبراير 1958م والوحدة العربية (2-2)

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

لقد كان من تداعيات دولة الوحدة المصرية السورية أن نشأت محاولات عديدة استجابة لإرادة شعبية ومحاولة لامتصاص الوعى العربى فى أشكال نمطية دون تجذيرها على أرض الواقع ودون تأمينها من أية محاولة اختراق! فبعد صدور بيان القاهرة معلناً قيام الجمهورية العربية المتحدة فى 1/2/1958م بأسبوعين فقط وفى 14/2/1958م تم إعلان اتحاد بين الأردن والعراق ولكنه لم يدم إلا شهوراً. وبعد أيام فى 8/3/1958م نشأ اتحاد الدول العربية المتحدة بين الجمهورية العربية المتحدة واليمن الشمالى بناءً على مبادرة يمنية. ثم ظهرت فكرة الاتحاد المغاربى قبل استقلال دوله فى مؤتمر طنجة بالمغرب بتاريخ 28-30/4/1958م ضم ممثلين عن أحزاب مغربية وتونسية وجزائرية. وبعد انفصال سوريا عن دولة الوحدة بعامين تنادت الجماهير بوحدة بين مصر وسوريا والعراق وتم توقيع ميثاقها فى 16/4/1964م ولكنها وئدت فى المهد. ثم نشأت وحدة بين مصر وليبيا والسودان بموجب ميثاق طرابلس فى 27/12/1969م، واستمرت المسيرة لينشأ اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وسوريا وليبيا فى 17/4/1971م وتبعه فى 2/8/1972م قيام اتحاد بين مصر وليبيا وآخر بين سوريا وليبيا فى 10/9/1982م. وعلى نفس الدرب نشأت الجمهورية العربية الإسلامية فى 12/4/1974م بين ليبيا وتونس، كما نشأ عام 1977م اتحاد بين مصر والسودان وسوريا، تبعه الاتحاد العربى الأفريقى بين ليبيا والمغرب فى 13/8/1984م. وفى 17/2/1989م بمدينة مراكش بالمغرب تأسس اتحاد المغرب العربى من الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا وموريتانيا استكمالاً لمؤتمر طنجة عام 1958م، والذى تجرى محاولات إعادة إحيائه مؤخراً. يضاف على السلسلة السابقة البيانات الوحدوية بين رؤساء الدول، وكذلك المجالس الرئاسية المشتركة ومنها مجلس التعاون العربى الذى أنشأ 1989م وضم مصر والعراق واليمن والأردن، والوحدة الاندماجية بين ليبيا والجزائر عام 1975م وهى سلسلة طويلة يجدر دراستها حيث لم تؤدِ أغلبها إلى حرية التنقل والعمل بين الأفراد وهو ألف باء الوحدة بين أية أقطار. والمحزن فى الأمر أن أمل الوحدة العربية الذى مازال فى ضمير كل عربى لم يتم بلورته بصورة شاملة حتى الآن لدفع أمتنا إلى الأمام وهو أمر يدعو للتفحص علَّنا حتى نصل لسر تقاعسنا عن الانطلاق! إننا لم ندرس تلك السلسلة التاريخية ولم نخرج منها بدروس رغم ما نراه من تجميع للتكتلات العالمية ذات القوميات المتضادة أحياناً، مثل الاتحاد الأوروبى، على أساس المصلحة والمصلحة فقط فما بالنا ونحن أمة واحدة لنا مصلحة واحدة وتاريخ وقيم وحضارة ووو… مشتركة!
وسط هذا الحراك السلبى لابد من أن نذكر بالفخر قيام الإمارات العربية المتحدة فى 18/7/1971م بين ست إمارات واستمرارها حتى الآن وقيام اتحاد بين شمال وجنوب اليمن فى 22/4/1990م، وقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى 25/5/1981م ليضم السعودية، والكويت، والإمارات، وقطر، والبحرين وسلطنة عمان، والذى يتوسع حالياً ليضم الأردن والمغرب وهو اتحاد؛ شأنه شأن جميع المحاولات الوحدوية؛ يقبل انضمام أية دولة عربية إليه.
تلح على ذاكرتى كلمة الرئيس جمال عبد الناصر: إن مسئولية الجمهورية العربية المتحدة فى صنع التقدم وفى تدعيمه وحمايته تمتد لتشمل الأمة العربية كلها، إن الأمة العربية لم تعد فى حاجة إلى أن تثبت حقيقة الوحدة بين شعوبها، لقد تجاوزت الوحدة هذه المرحلة، وأصبحت حقيقة الوجود العربى ذاته، يكفى أن الأمة العربية تملك وحدة اللغة التى تصنع وحدة الفكر والعقل، ويكفى أن الأمة العربية تملك وحدة التاريخ التى تصنع وحدة الضمير والوجدان، ويكفى أن الأمة العربية تملك وحدة الأمل التى تصنع وحدة المستقبل والمصير. وأضيف أننا نملك أكثر من هذا كما درسنا فى السابق فى مدارسنا!
وسط كل هذا أتساءل أينطبق علينا قول موشى ديان: إن العرب لا يقرءون وإذا قرءوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون؟ هلا انطلقنا لننفض عن أمتنا الهوان الذى نحياه وتحياه ونضعها فى موقع تستحقه غابت عنه طويلاً! هل نحن كعرب لا نقرأ تاريخ الحضارات بل ولا نقرأ تاريخنا: المجيد لنستلهم منه العزة، وتاريخ سقطاتنا لنعالج نقاط ضعفنا لنحولها إلى نقاط قوة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s