فبراير 1958م والوحدة العربية (1-2)

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

قليلون هم من يتذكرون 22 فبراير 1958م يوم ولدت الجمهورية العربية المتحدة من مصر وسوريا. لقد انطلقت شرارة تلك الوحدة من سوريا لتلاقى استجابة فورية من مصر، فالدائرة العربية إحدى أهم الدوائر التى تتحرك فيها مصر بحكم المصير المشترك بما له من مقومات تاريخية وثقافية إلخ…. مثلت تجربة 1958م تجسيداً للإرادة الشعبية الحرة للإقليمين ولكنها كغيرها من المشاريع وُئدت عام 1961م إثر انقلاب عسكرى بسوريا.. وهنا لابد من أن نتذكر أن قضية الانقلابات أو الغلبة بالقوة قضية تضرب جذورها فى التاريخ ليس فقط فى منطقتنا، ولكن فى العالم أجمع ولكن آن لنا كعرب؛ كغيرنا من حضارات العالم؛ أن نتخلص منها حيث تمثل حجر عثرة فى مسيرة إحياء أمتنا وتنميتها بل وتوحيدها.. وحتى فى مسيرة تذكر الأمل كنا نحتفل سنوياً بعيد الوحدة فى 22 فبراير من كل عام ثم تقلص الاحتفال ليقتصر على تعطل الجامعات والمدارس ثم أضحى الاحتفال حبر على ورق حتى رُفِعَ التاريخ من قائمة أعيادنا القومية، ولم يتبق منه إلا ذكرى للتفكر فى أمل العرب جميعاً وهو الوحدة!
بدأت مسيرة الوحدة العربية الحديثة قبل عام 1958م بعقود إبان فترة حكم محمد على لمصر، حيث طمح لإقامة دولة عربية تشمل مصر والسودان والحبشة والصومال، إضافة إلى الجزيرة العربية والشام، ولكن المحاولة انتهت بسرعة تحت ضغط الدول الغربية الكبرى آنذاك وتقلصت لتشمل مصر والسودان فى دولة واحدة استمرت حتى عام 1955م، ثم برزت قضية الوحدة مرة أخرى بعد ذلك مع فكرة تقسيم المنطقة إلى دويلات يسهل ابتلاعها فى مخططات لا تخدم أغراضها على أحسن تقدير.

فبعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م صدر وعد بلفور عام 1917م واستمرت التداعيات فى منطقة تتناسى تاريخها، وهنا لابد من تذكر أنه لم يتم إعادة بناء مدينة درسدن الألمانية، التى حطمها الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية إلا بعد عشرات السنين ليتذكر الجيل الحالى ما فعله الحلفاء بهم.. وحتى يومنا هذا لا يخجل أعداء الأمس حلفاء اليوم من الاحتفال بانتصارهم على ألمانيا.. أما نحن فبعد سنوات قليلة من 5 يونيه 1967م تم إعادة فتح قناة السويس فى نفس التاريخ 5 يونيه حتى يُنسينا احتفالنا بالتاريخ الجديد هزيمة النكسة!
ولعلنا لا نتناسى قضايا التفكك لنستلهم منها الدروس.. كان تفكك دولة مصر والسودان فى 1/1/1956م أول انشطار لدولة عربية إلى دولتين عربيتين، وهو أمر يدعو لمراجعة معالجاتنا لقضية الوحدة والتى غالباً ما تبدأ عام 1958م. أذكر أننى دُعيت لإلقاء محاضرة فى جامعة القاهرة فرع الخرطوم بعد أن أصبحت جامعة سودانية حين زرت السودان منذ سنوات قليلة لحضور إحدى الندوات ودار حديث عقب المحاضرة عن تقسيم دولة مصر والسودان إلى دولتين: مصر والسودان، وكم كان التجاوب إيجابياً تجاه تلك المحطة المؤلمة فى تاريخنا.. والأمر المؤلم أن دورة الأيام أوصلتنا إلى محطة تالية عام 2011م حيث تجزأ السودان نفسه إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى….!
ونحن حينما نتحدث عن الوحدة وأملها الذى تجدد بعد أحداث الربيع العربى لا يمكننا أن نغفل عن الأجزاء المحتلة من أمتنا التى تناساها بعضنا ولابد من استلهام روح النضال لتحريرها. ففى الخليج العربى نجد جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى وفى التراب المغربى نجد مدينتى سبتة ومليلة وداخل المياه الإقليمية المغربية فى البحر المتوسط نجد الجزر الجعفرية ومنها جزر الكنارى وعائشة وإيدو وأسنى والنكور وباديس وليلى وفى التراب السورى نجد الجولان ولواء الإسكندرونة السليب (كما كنا ندرسه قديماً وأظنه رفع من كتب التاريخ منذ عقود!) وفى قلب وطننا نجد فلسطين.
فهل مازلنا نتذكر معانى الوحدة والانفصال والاحتلال؟ القضية تحتاج لوقفات ووقفات فى كل بند من تلك البنود وغيرها من مقوماتنا كعرب.. ودعونى أتساءل لماذا لم نضع نظرية للوحدة العربية تستوعب جميع أبنائها فالعربى هو من يتحدث العربية وبذلك يذوب فى العروبة مختلف أبنائها بصرف النظر عن انتماءاتهم الضيقة!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s