عن أى شىء نبحث؟

أ‏.‏د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة‏، جامعة الأزهر

كثيراً ما تأخذنا الأحداث لندور معها فى دوامة لا نعرف ما المخرج منها، ورغم أن هذا المسار يعتبر لدى الغالبية تقليدياً يعذر به الفرد فى العديد من تصرفاته، إلا أنه لدى النخبة مسار غير مقبول! من يتصدرون المشهد، أياً ما كانوا، عليهم أن يكونوا من النخبة ليس لأنهم يقفزون فوق التفاصيل ليسبروا غور الأمور ولكن لأن بصيرتهم تقودهم إلى سبر غور الأمور بالنفاذ تحت القشرة الخارجية التى تغلف أغلب أفعال لاعبى المسرح خاصة عندما يكتشفون أن المسرح مسرح للعرائس. لا يقف الأمر عند متابعة حركة الأصابع بل يتعداه ليكون رؤية لمسار الأحداث دون أن نتغافل عما يقفز على المسرح. الصورة فى الشارع السياسى تبدو وكأنها مسرح للعرائس يتم تمثيلها من خلال مسرحية لم تكتمل بعد حيث يلعب العديد من الأفراد أدواراً يظنون أنها لهم ولكنها لغيرهم بدراية وبدون دراية! لقد فات النخبة ألا تنزلق إلى متابعة المشهد وتنسى واجب تحليل وتدقيق وطرح رؤى لاستكمال المسرحية! لقد غابت تلك النخبة عن المشهد حتى من خلف الستار والتى كان عليها أن تتصدر الساحة لا أن تقبع خلف المشاهدين.

ولكن من هم النخبة فى مشهد الوطن؟ هل النخبة هى التى تملأ الفضائيات عويلاً كرد للفعل الذى يأتى من كل اتجاه، أم هى التى تقاعست عن أن تفكر للوطن؟ وبصرف النظر عن التوجه وسطاً أم يميناً أم يساراً فعلى نخب تلك التوجهات أن يطرحوا ما يرونه لازماً لإصلاح حالة الوطن فى محنته الحالية التى يتجاذبه فيها العديدون ليقطعوه إرباً. القضية لم تعد أى الطرق أقوم فالجميع لم يقدم آليات التطبيق لخطبه الرنانة. فى الظرف السياسى الحالى، ما قدمه المستقلون والأحزاب الممثلة فى المجلس النيابى أغلبية وأقلية لم يخرج من شرنقة المجلس النيابى فى العقود السابقة. لم نستمع لأى مفكر من داخل تلك التجمعات يحلل الأمر ويصف الداء والدواء بل انشغل الجميع فى تفاصيل صغيرة (رغم أهميتها) ليتقاذف الجميع الاتهامات فى التقصير الحادث فى ساحة الوطن! المشهد يخيل إلى المتابع أنه تجمع للمجالس المحلية وليس لمجلس تشريعى مناط به التشريع لحل أزمة الوطن بفكر مختلف. لقد صوت الناخبون لنواب المجلس الحالى لأنهم مختلفون وهو أمر يفقده هؤلاء النواب يوماً بعد يوم، حيث لم يعالج المجلس تشريعياً البنية المجتمعية والتنفيذية والتشريعية التى أوجدت مناخ الفساد الذى مازال يعشش فى أرجاء الأمة، أفراداً ومؤسسات. الأمر ليس صعباً وليس هيناً لأنه يحتاج إلى بصر وبصيرة وباختصار يحتاج إلى قادة شموخ وليس إلى أفراد عاديين مهما ملكوا من مال وجاه وسلطة! لن أعدد صفات القيادة الحقة فالكل يعرفها بل قد يحفظها ولكن لا يطبقها إلا النذر اليسير. لقد نكبنا بألا نعمل فى جماعات وتضخمت لدينا الأنا حتى صمت آذاننا عن سماع دعوات الإصلاح التى باتت تأتى همساً وسط ضجيج الإعلام الذى يبحث عن الإثارة فى الخبر وليس الصدق فيه. لقد تنادت دعوات عدة بإعلام ملتزم بحقوق المواطن، صادق فى النقل والتحليل ولكنها تاهت وسط ضجيج المال. الأمر يدعونا للبحث عمن وصفهم شاعرنا صفى الدين الحلى منذ حوالى سبعة قرون:

قَومٌ إِذا اِستُخصِموا كانوا فَراعِنَةً:: يَوماً وَإِن حُكِّموا كانوا مَوازينا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s