صلاحيات رئيس الجمهورية

أ.د. محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

تستوقفنا الأحداث عن غير توقع منَّا لأننا بالأساس جزء منها لا ننفك عن التفاعل معها. هذا ما يحدث الآن مع قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب. وسط المؤيد والمعارض لهذا القرار يقف المواطن العادى فى مهب رياح الإعلام الذى يعرض وجهات نظر متباينة بل ومتضادة عن صلاحية رئيس الجمهورية فى اتخاذ القرار وهو طرح مفيد حيث يضع القرار فى موضعه الصحيح فصلاحية رئيس الجمهورية المنتخب أعلى بالقطع من صلاحية أية جهة آلت إليها تلك الصلاحيات مؤقتاً فبوجود الفاعل الأصلى يكون عليه لزاماً مراجعة قرارات السلطة المؤقتة. هذا الطرح بات غائباً عن كثير من التحليلات إضافة إلى أن قرار حل المجلس بالأساس قد شابه العوار حيث أن حكم المحكمة الدستورية والخاص بآلية انتخاب المقاعد الفردية لا ينسحب على بقية المجلس وهو ابتداءً حكم ليس بواجب التنفيذ من تلقاء نفسه وإلا لما أُصدر المجلس العسكرى قراراً بحله، كما أن الحكم لا يضع توقيتاً للتنفيذ ولهذا فإن السلطة الحاكمة آنذاك تكون فى مواءماتها للظرف السياسى بحل مجلس الشعب وبالتالى تكليف المجلس العسكرى بالقيام بأعمال السلطة التشريعية قد حادت عن مسار تدعيم المؤسسات خاصة وأنها كانت طرفاً أصيلاً فى الاتفاق الذى تم على أساسه السماح للأحزاب بالترشح على المقاعد الفردية وهو سند حكم المحكمة الدستورية. وأياً ما كانت مبررات قرار حل المجلس فإن تغير الظرف السياسى يتيح تغيير القرار وبالتالى إعادة السلطة التشريعية المنتخبة لممارسة عملها فى التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وهو أمر من غير المعقول أن تقوم به أية جهة غير مجلس الشعب.

النقطة الأخرى فى الأمر هى دفع مؤسسات الدولة للقيام بعملها على أساس مؤسسى بصورة أقرب للصواب فمن المنطقى ألا تتعطل أعمال سلطة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية إضافة إلى سلطة التشريع عن مواجهة تحديات مرحلة تنشد الاستقرار، وفى هذا إشارة صريحة إلى قيام كل مؤسسة بدورها الطبيعى الذى هو سند قيامها بما فيها المجلس العسكرى الذى قام بعبء الدفع بالأمور إلى حالة الاستقرار المبنى على الشرعية لحين انتقال الحكم لرئيس مدنى. هذا الأمر الذى يُحسب للمجلس العسكرى يجرى الآن تشويهه بالدعوة من البعض بالانقلاب على رئيس الجمهورية فى محاولة لإعادة مسلسل الجزائر وهو أمر لا أعتقد أن المجلس سيلقى له بالاً. تلك الدعوة فى حد ذاتها ذات دلالة مهمة عن عمق كراهية الداعيين إليها لقيام دولة مؤسسات بطريقة ديمقراطية إن أتت على غير رغباتهم وتبقى تلك المواقف برمتها حصيلة مهمة فى الذاكرة الجمعية لتكشف مواقف من يدعى الديمقراطية عمن يعاديها!

تبقى نقطة الممارسة النيابية السابقة والرغبة فى تحسينها والتركيز على الأهم قبل المهم حيث شاب ممارسات أعضاء مجلس الشعب فى أعماله السابقة بعض التجاوزات فى الأداء وفى السلوك التى يجب أن ينتبه الأعضاء إليها فلم تكن ممارستهم على مستوى التوقع حيث لم يلتفت المجلس إلى قوانين هيكلة المجتمع بصورة مانعة للفساد والطغيان كما لم ينتبه إلى آليات المشاركة الشعبية فى مؤسسة الحكم. القضية تحتاج إلى إعادة ترتيب للأوراق عسى أن يكون فى محاولة إعادة سلطات مؤسسات الدولة إلى من كلفهم بها الشعب خطوة موجبة للأمام!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s