رؤية لمعالجة خاطئة للأمور

د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات كلية الهندسة جامعة الأزهر

مصر أمنا‏,‏ وفخرنا وعزنا ومجدنا‏,‏ نيلها الحياة منة الإله‏,‏ شعبها الأبي وجيشها فداه‏,‏ كلمات رددناها صغارا في طابور الصباح ومازال البعض يرددها حيث أستمع إليها أحيانا كلما مررت صباحا بجوار بعض مدارسنا‏.‏ ورغم وقع تلك الكلمات في نفس كل من يسمعها فإنها لا تترجم علي أرض الواقع فما يحدث في مختلف أرجاء أمتنا ما هو إلا تفكيك ممنهج لبنيان الدولة‏.‏ وأتساءل هل الحكومة بإعلانها التخاذل عن حماية التجمعات تحسن صنعا؟  استمعت إلي الجدل الدائر بشأن محاكمة الوزراء وتذكرت أنه في العهد السابق إبان المطالبة بمحاكمة أحد الوزراء كانت الإجابة أنه بالاطلاع علي قانون محاكمة الوزراء‏79‏ لسنة‏1958‏ م‏,‏ تبين أنه يشترط أن يكون من بين أعضاء محكمة الوزراء أعضاء من الإقليم الجنوبي مصر والإقليم الشمالي سوريا إبان فترة الوحدة‏,‏ وبالتالي فإن محاكمة الوزراء لا تتم إلا بالطريقة الجنائية من خلال المحاكمة العامة‏,‏ خاصة وأن المحكمة المختصة بمحاكمة الوزراء ـ والتي أشار إليها القانون ـ أصبحت غير موجودة علي أرض الواقع‏,‏ وقيل لهذين السببين لا يتوافر في الطلب الشروط المطلوبة لذا قرر مكتب مجلس الشعب حفظ الطلب‏!‏  أتمني ألا يصل مجلس الشعب الحالي لنفس النتيجة وألا ندور في تلك الحلقة المفرغة التي تدور فيها لجنته التشريعية‏!‏ لقد أصدرنا عدة قوانين خلال العام الماضي بعضها يرسخ لتجزئة الوطن بدلا من توحيده كقانون التمييز ولكننا نقف عاجزين أمام قانون يستلزمه الظرف الحالي بصرف النظر عمن يطبق عليه؟‏!‏  في أحداث الشغب التي حدثت في بريطانيا في أغسطس الماضي قال ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا‏:‏ لقد تم تحديد هؤلاء المجرمين واعتقلوا ولم نسمح لأي تشاغل زائف حول حقوق الإنسان أن يقف في طريق إلقاء القبض عليهم‏,‏ وأثناء حديثي الآن تنعقد المحاكم طوال الليل كما في الليلة الماضية‏.‏  إن تفسير التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان قد أثر سلبا علي مؤسسات القطاع العام‏,‏ مما يؤدي إلي التصرف بطريقة غير مسئولة ويسيء إلي شعورنا بالصواب والخطأ‏,‏ ويقوض المسئولية‏.‏ لقد دفعت الحكومة البريطانية بتعزيزات إضافية من رجال الشرطة كما قامت بالقبض علي المشتبه فيهم‏,‏ ولم ترفع يدها كما يحدث عندنا‏!‏ أننتظر حتي تتفكك الدولة أن نستدعي رجلا كديفيد كاميرون ليعالج الموقف؟ أم ننتظر إفاقة من يستدعي حقوق الإنسان ليتناسي واجبه تجاه الوطن‏.‏ ولنتذكر قول شاعرنا أحمد شوقي‏:‏  أحرام علي بلابله الدو‏::‏ ح حلال للطير من كل جنس‏,(‏ كل دار أحق بالأهل إلا‏::‏ في خبيث من المذاهب رجس‏),(‏ وطني لو شغلت بالخلد عنه‏::‏ نازعتني إليه في الخلد نفسي‏),(‏ وإذا فاتك التفات إلي الما‏::‏ ضي فقد غاب عنك وجه التأسي‏.)‏  حين لا تمتلك رؤية فعليك أن تستجيب لأي قلاقل وهو ما حدث من استجابة فورية للاضطرابات الفئوية‏.‏ ولنقارن ذلك مع ما حدث في أغسطس‏1952‏ م إبان تظاهرات عمال كفر الدوار لنري معالجة الثورة التي تمتعت بقيادة موحدة وبرؤية وبتغير حدي فبعد أقل من شهرين تم إصدار قانون الإصلاح الزراعي‏,‏ وبعد أقل من ستة أشهر تم حل الأحزاب في مسيرة خطوات تطبيق المباديء الستة للثورة‏,‏ وهي القضاء علي الإقطاع‏,‏ والاستعمار‏,‏ وسيطرة رأس المال‏,‏ وإقامة حياة ديموقراطية سليمة‏,‏ وجيش وطني قوي‏,‏ وعدالة اجتماعية‏.‏

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s