خسئت أيها السيد رد الفعل!

أ.د. محمد يونس الحملاوى

من الصعب أن نحكم علي المشهد السياسي أنه مشهد سوي والأجدر أن نصف الموقف بوجود فراغ سياسي‏,‏ بعد أكثر من أربعة عشر شهرا من أحداث جسام مرت بالوطن لم يتوقع أحد أن نصل الي هذه الحالة‏.‏  تذكرت وأنا في غمرة التفكر في الأمر سياسة ملء الفراغ التي تبناها الرئيس الأمريكي أيزنهاور في خمسينيات القرن الميلادي الماضي لتستحوذ علي مناطق نفوذ قوي الاحتلال التقليدية وأهمها إنجلترا وفرنسا والذي أتبعه بمشروع أيزنهاور السياسي الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط والذي واكبته ضغوط وزير خارجيته دالاس للانضمام لحلف بغداد وهو ما رفضته أغلب الدول العربية لتستبدل سياسة عدم الانحياز بها‏.‏  ومن العجيب أن يتكرر مشهد ملء الفراغ في الشارع السياسي الآن بأيدي مصرية وبمعاونة خارجية لقد شهدت الأيام الأخيرة العديد من المفاجآت بخصوص الانتخابات الرئاسية منها شطب مرشحين وتقدم مرشحين جدد في السويعات الأخيرة قبيل غلق باب التقدم للترشح للانتخابات الرئاسية لقد أشارت التكهنات الي حدوث هذا المشهد ورغم ذلك تلهي البعض بأمور وفي أمور لا علاقة لها بالمشهد السياسي وكان من الممكن تجاوزها لو لم نتسرع بتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور ولو لم نتشاغل بالمهم عن الأهم‏.‏

السياسة تحتاج الي مهارة ويقظة سواء أكانت نظيفة أم ميكافيلية‏!‏ إن سياسة تضييع الوقت أسلوب بل فخ يقع فيه العديد من المصريين حيث يميلون لتضييع الوقت رغم أن عليهم الوصول لقرار في نهاية الأمر وغالبا في وقت محدد‏.‏لقد ركز المجلس النيابي علي أمور مهمة ولكنها ليست الأهم فالإصلاحات الهيكلية هي ماتحتاجه الأمة وليس المطالب الفئوية مهما كانت شدتها وفاصلاح الهيكل أهم من ترميم القشرة الخارجية مهما كان سمكها‏!‏ وفي اللحظة الأخيرة التي أظن أنها فورة حلاوة الروح للمجلس النيابي يفاجئنا بمشروع قانون بتعديل أحكام قانون انتخابات رئيس الجمهورية ليوجب العزل السياسي لبعض المرشحين في رد فعل لترشح أفراد بعينهم‏!!‏ أين المجلس طيلة الشهور الماضية من هذا بل وأين المجلس من قوانين لم يدر بخلد أحد إصدارها لإصلاح هياكل الدولة بتدعيم الإيجابي منها وبالحزم في تعديل بعضها الذي أدي إلي أن نصل لمرتبة متدنية في سلم التنمية‏.‏  أتتذكرون المثل العربي‏:‏ علي نفسها جنت براقش؟ ولكن براقش هذه لم تكن تعرف أصول اللعب ونزلت الساحة وأمامها أنياب ظاهرة فاستخفت بها ولم تستمع لقول المتنبي منذ أكثر من ألف عام‏:‏ إذا نظرت نيوب الليث بارزة‏:‏ فلا تظن أن الليث مبتسم.

لم يتقبل البعض المخاطرة ولم يستمعوا لنصيحة وظنوا أن لحصونهم المنعة فانقلب بعضهم بسخط من الناس حيث لم يحققوا مطالب الجماهير في التغيير ولم يقدموا من خلال المنبر النيابي قوانين تنمية وبناء ولم يقدموا قدوة للمجتمع ولم يدركوا نقاط القوة والضعف في من يواجههم خصما كان أم رفيقا أم زميلا‏!‏ لست متشائما من الوضع ولكنني تذكرت ماحدث في الجامعات التي يتنافس أعضاء هيئات التدريس بها علي المكاسب المادية وتركوا بنية الجامعة والدولة بعيدة عن أيديهم المباشرة وأعادوا انتخاب من عينهم النظام السابق في مناصب إدارية وتقاعسوا جميعا عن بذل الجهد المجتمعي المطلوب‏!

أتذكر قول شاعرنا أبي القاسم الشابي‏:‏ ومن لايحب صعود الجبال‏:‏ يعش أبد الدهر بين الحفر‏.‏

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s