حدثان‏..‏ وحديثان

د محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات كلية الهندسة‏,‏ جامعة الأزهر

خلال أواخر أيام عام‏2011‏ م مرت علينا ذكري حدثين لم نتوقف أمامهما تقريبا رغم ارتباطهما بمسيرة كفاح شعبنا العربي الذي لا يعلمه العديد من أبنائنا حيث حاول النظام السابق تسطيح مفاهيم القومية والوطنية لصالح الآخر‏!

أول الحدثين عيد النصر تخليدا لذكري انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من بورسعيد في‏23‏ ديسمبر‏1956‏ م بعد مغامرة العدوان الثلاثي والذي بدأ بعمليات عسكرية إسرائيلية مفاجئة بسيناء مساء‏29‏ أكتوبر‏1956‏ م لتتطور صبيحة اليوم التالي لقتال باسل لكتيبة حدود مصرية ولقواتنا الجوية مع لواء مظلات إسرائيلي مكبدة العدو خسائر جسيمة‏.‏ وفي نفس اليوم قامت قواتنا الجوية بضرب مطارات رامات دافيد وعكير وكاستينا واستطاعت قواتنا البحرية فجر اليوم التالي ضرب ميناء حيفا‏.‏ ثم وجهت إنجلترا وفرنسا في‏30‏ أكتوبر إنذارهما إلي مصر وإسرائيل‏,‏ ليسحبا قواتهما إلي مسافة عشرة أميال من قناة السويس رغم عدم وجود قوات لإسرائيل في تلك المنطقة‏!‏ وبالطبع رفضت مصر الإنذار فنزلت القوات البريطانية والفرنسية في بورسعيد ومنطقة قناة السويس كما أغارت طائراتهما علي القاهرة‏.‏ وقاتل الشعب متحدا مع الجيش دفاعا عن أرضه ببسالة منقطعة النظير‏.‏ وحين وجه الرئيس جمال عبد الناصر نداءه الشهير للشعب من الجامع الأزهر في‏9‏ نوفمبر كرر تصميمنا علي الكرامة الوطنية قائلا‏:‏ لقد فرض علينا القتال وباسمكم أعلن للعالم أجمع لن يوجد من يفرض علينا الاستسلام‏..‏ سنقاتل لأخر قطرة في دمائنا‏.‏ واستمر نشاطنا العسكري والشعبي طيلة قرابة شهرين ببسالة فحطمنا ثلث سلاح الجو الإسرائيلي‏.‏ وحين اتضحت أبعاد المؤامرة سحبنا قواتنا البرية الي غرب القناة كي لايتم حصارها تاركين مهمة الدفاع لقوات المقاومة الشعبية‏.‏ واستمر كفاحنا السياسي فاصدر الاتحاد السوفيتي إنذارا بضرب لندن وباريس بالصواريخ الذرية وأمرت أمريكا بريطانيا وفرنسا بالانسحاب الفوري من الأراضي المصرية‏.‏ وهكذا انسحبت انجلترا وفرنسا في‏23‏ ديسمبر وهربت إسرائيل من سيناء أوائل عام‏1957‏ م‏.‏ وهكذا انتهت الحرب بخروجنا منتصرين نصرا سياسيا كبيرا وبعزيمة شعبية جارفة لنبني بلدنا‏.‏ ‏

والذكري الثانية في‏30‏ ديسمبر‏2006‏ م عندما تم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين شنقا مع فجر أول أيام عيد الأضحي بناء علي حكم محكمة شكلتها قوات الاحتلال لتستمر كلماته‏:‏ يعيش الشعب‏,‏ تعيش الأمة‏,‏ يسقط العملاء‏,‏ يسقط الغزاة‏,‏ فور النطق بإعدامه من قاض فر من العراق بعدها‏,‏ ديدنا لكل عمل وطني‏.‏ لقد تعمد الإعلام طمس ذلك اليوم من الذاكرة طيلة تلك السنوات كما طمسنا عيد النصر وعديد من محطات سلم نضالنا فلم يعد أحد يذكر ذلك اليوم الذي يشعرنا بذل احتلال العراق البوابة الشرقية لأمتنا العربية فالشعوب تعيش بتاريخها المضيء والمظلم‏,‏ عبرة وعبرة‏!‏ أذكر أنني عام‏2007‏ م أتيت بسؤال لكتابة تقرير موجز عن إعدام صدام حسين في مادة إعداد التقارير التي كنت أدرسها لطلبتي في الجامعة‏,‏ فاستجوبني علي أثره عميد الكلية باعتبار ذكر اسم صدام حسين في ذلك الوقت من المحرمات لوقوفه ضد احتلال بلاده من الأمريكيين علي ما أظن‏!‏

لقد ولي نظام أفسد العديدين وها نحن نحاول بناء نظام أفضل فلنتعهده بالرعاية ولنحفظ للتاريخ مكانه فلا مستقبل لمن لا تاريخ له‏.‏ يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي‏:‏ لا يحيا الشعب إلا بتراثه‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s