الوظيفة والمرتب‏:‏ بحثا عن نظام عادل

د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

هناك تساؤل عند البعض في غير محله‏(!):‏ أهناك سبب منطقي لأن يتقاضي عميد الكلية أو رئيس الجامعة مرتبا أعلي من في مثل سنه من الأساتذة زملائه؟ في دول سبقتنا في التقدم لايوجد تفرقة مالية بين تلك الوظائف حيث لا يرتبط المرتب بالعمل الإداري داخل الجامعة‏!‏ وحتي بافتراض وجود تفرقة‏,‏ أيمكن لدولة في ظروفنا تستجدي المعونات لترهق بها كاهل الجيل الحالي والأجيال القادمة أن تسمح بهذا؟ من يريد أن يأخذ كإجمالي الدخل مثل زميله أهلا به وإلا فلا مرحبا به‏.‏ أصبحت الجامعة خواء من الكفاءات التي تريد أن تؤدي خدمة للوطن ولاتبحث عن المكسب المادي بعد حد الكفاية‏,‏ ولا أقل حد الكفاف؟ وهنا لابد من نقطة نظام‏,‏ فما فتأت الجامعة خلوا من أساتذة محترمين لايبحثون عن تميز عن أقرانهم بغير سند إلا المال‏!‏ هذا الأمر يسلمنا للسؤال التالي‏:‏ لماذا يتميز دخل الوزير ومن في مستواهم عن دخل أستاذ الجامعة؟ أقصد إجمالي الدخل وليس الراتب‏.‏  في كثير من دول العالم المتقدم ليس لأستاذ الجامعة سوي راتبه الذي يحيا به حياة كريمة وعليه أن يجتهد ليربط جامعته بالصناعة وبالمجتمع بمختلف آلياته دون أن يزيد ذلك من دخله الشخصي المباشر وإلا‏…!‏ ولكن في وضعنا الحالي فالمنصب مغنم بل قل كنز وبالتالي ضاعت الكفاءة وغيرها من متطلباته ودليلنا حجب مبررات تولي جل المناصب الإدارية العليا‏!‏ النقطة المحور في هذا هي مايضاف علي المرتب من إضافات أظنها غير منطقية‏,‏ فالراتب‏(‏ الذي يضمن للموظف حياة كريمة‏)‏ كإجمالي للدخل ولايضاف إليه أية إضافات مهما كان مسماها‏,‏ هو معيار للقبول بالوظيفة وعلي من يقم بعمله فليترك مكانه لمن هو أحق منه‏!‏ ألم يصبح إصلاح منظومة المرتبات جد مطلوب؟ ولنتساءل‏:‏لماذا لايتناسب الراتب مع المؤهل والخبرة والسن بصورة محددة شفافة معلنة لالبس فيها يضمن للجميع حياة كريمة‏,‏ حيث لا مبرر لوجود تفرقة مهما كانت بين زملاء العمل الواحد‏,‏ مهما كان مكان عملهم‏,‏ إن تساوت الخبرات وفق قواعد موحدة‏.‏ المفترض أن يقوم كل موظف بما يكلف به من أعمال بالإضافة الي مبادراته الشخصية والتي تؤهله لأن يتبوأ منصبا إداريا في مؤسسته لترتقي المؤسسة‏.‏ هذا هو واجبه وعليه قبول التكليف إن أتي وليس له الرفض‏.‏ أما الأعباء التي يري البعض أنها مبررة للزيادة فهي من كلفة الوظيفة تقوم جهة العمل بتسديدها بالكامل ففي حالة السفر مثلا لمهمة‏,‏ تدفع جهة العمل كامل المصاريف الفعلية وليس أكثر بلا زيادة أو نقصان‏!‏ أليس هذا أقرب إلي العدل؟ وأتساءل هل سيعالج قانون الحد الأدني والأقصي الأمر؟  خلاصة الكلام‏:‏ ألسنا في انتظار إقرار أو تعديل أو إلغاء قانون الحد الأدني والأقصي الصادر في غياب مجلس الشعب عله أول اختبار لنعرف لمن ولأي فريق ينحاز؟‏!‏ ولنتذكر أننا نحتاج إلي خطوة قوية في الاتجاه الصحيح تبدأ بقدوة فهل من مجيب؟‏!‏ الأمر برمته مرده الرغبة في الإصلاح العادل ولهذا أعتقد أن أغلب شعبنا يقبل أن يتبوأ وظيفة ذات راتب يكفل له حياة كريمة وفق قواعد عادلة يفهمها الجميع‏!‏ يقول المتنبي‏:‏ إنما الناس بالملوك ولا‏:‏تفلح عرب ملوكها عجم‏.‏

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s