القدوة على المحك

أ‏.‏د‏.‏ محمد يونس الحملاوى

بقدر الارتياح العام من سلامة المرحلة الثانية للانتخابات‏,‏ إلا أنه طغت علي المشهد أصابع خفية تحاول القفز علي استحقاق الشعب في انتخابات نزيهة باللعب بالنار محاولة إسقاط الدولة وليس النظام‏.‏ لم يعبأ الكثيرون بحرق مقار الحزب الوطني كونه رمزا للإفساد ولكن اختلف المشهد الآن حرق مؤسساتنا الحكومية والعلمية‏.‏ فدافع الفعل هنا يختلف بعد أكثر من أحد عشر شهرا من بداية حركة الجماهير‏.‏ في البداية تكاتفنا جميعا في ملحمة شعبية رائعة للتخلص من الطغيان ثم شحب هذا التكاتف وتحول النسيج الواحد إلي سداة مختلفة ولحم مختلفة شكلنا ثوبا جديدا للوطن ورغم ذلك فان التكاتف نحو هدف قومي واحد يمكن أن يهذب تلك التجمعات ويشدها إلي نسيج واحد للوطن‏.‏ إن إطالة الوقت وعدم الحمكة السياسية لأمر شبه طبيعي في المرحلة السابقة‏,‏ ولكن بوضع نهج واحد للتعامل مع الأفكار والأفراد علي حد سواء يمكننا تدارك بعض الأخطاء بوضع قواعد محددة بسيطة يفهمها العالم ورجل الشارع لحكم البلاد وأولها مصداقية الفعل الذي يتناقض مع استمرار أعضاء الحزب المنحل في الحكم والادارة من خلف وأمام الستار فمنهم وزراء ومستشارون‏.‏ كيف لنا أن نقر أن العهد البائد مفسد ونري رموزه في الصدارة‏,‏ بل يترشحون في المجالس النيابية بدلا من حرمانهم من ممارسة الحياة السياسية‏,‏ أعقمت مصر عن أن تلد غيرهم؟ الأمر الآخر في هذا المشهد هو غياب الشفافية بعدم إعلان معايير اختيار شاغلي المراكز القيادية ومنهم الوزراء وبعدم إعلان أدلة الاتهام الموجهة لكل من يخل بأمن الوطن ولكل من شارك في إفساد الحياة السياسية رغم معرفة الجهات تفاصيل أعمالهم قبل وقوعها‏.‏ الأمر الثالث نتج عن الأمرين السابقين وهو إصدار قوانين يسهل الالتفاف عليها مثل قانون الفساد الذي حول قضايا الفساد لمحاكم تأخذ سنوات عدة حتي تصدر أحكامها بموجب قانون الاجراءات وليس لمحكمة ثورة‏,‏ ومثل إضافة التمييز نتيجة اللغة في قانون التمييز علي غير المنطق في محاولة لتفكيك أواصر المجتمع وهو أمر جد خطير في دولة لها لغة قومية واحدة أم هو خطوة لأمر بيت ليلا‏!‏ الأمثلة عديدة علي أمور يتم تمريرها من بين أصابع المجلس العسكري بخبث وبحسن نية شديدين‏!‏ الأمر الرابع إعادة الاعتبار للشعب وليس للفلول وليس لنخب ما بعد‏25‏ يناير فحكومة الانقاذ الوطني عليها وعلي وزرائها جميعا طرح الرؤية والحلول والاستماع إلي كل وطني حارب الفساد في موقعه قبل‏25‏ يناير منعا للمتنطعين وواهمي الوطنية‏!‏ الأمر الخامس هو قرار مجلس الوزراء بالحد الأقصي للمرتبات‏,‏ فالشعب لا يتحدث عن الراتب بل عن الدخل وكلنا يعلم أن الفرق كبير جدا بين الدخل والراتب‏.‏ المطلوب في هذه المرحلة إعادة هيكلة المنظومة بصورة فاعلة تضيف للوطن وبشفافية بتدعيم جوانبها الايجابية بمنطق شفاف وببتر كل ما أنتج الفساد والإفساد وبحزم‏,‏ وبدون مداهنة فمازلنا أسري العمل التقليدي السابق في مختلف الجهات‏.‏ ولنضع قدوة للمجتمع بتلخيص الأمر في تساؤل ساذج‏:‏ أيقبل كل من يتقلد منصبا وزاريا أن يكون مجمل ما يتقاضاه‏(‏ الدخل وليس الراتب‏)‏ مماثلا لمجمل دخل أستاذ جامعي في مثل عمره؟ إن قبل لهذا فلا تخشي علي الوطن وإلا‏…!‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s