القائد والقانون

أ.د. محمد يونس الحملاوى

أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر

فى لحظات عديدة يحتاج الوطن إلى قائد متجاوزاً مرحلة الرئيس. أليست هذه هى اللحظة التى ننتظرها؟ لقد سطرت العديد من الشعوب تاريخها من خلال قياداتها أكثر مما سطرت من خلال رؤسائها، فالتاريخ يصنعه أفراد. هلا تذكرنا الرئيس الفرنسى ديجول والرئيس الأمريكى إبراهام لينكلن فى مقابل العديد الملوك والرؤساء لنعرف تأثير القادة فى مسيرة أوطانهم. فى تلك اللحظات التاريخية ينبرى القائد للظهور بفعله وبنظرته للأمور متجاوزاً النظرة التقليدية ومتجاوزاً القانون إلى روح القانون دونما معارضة له! ويحفل التاريخ العربى بالعديد من الأمثلة التى تجسد شخصية القائد الذى وجه بفكره المتقدم مسيرة شعبه مثل رمسيس وأحمس وجمال عبد الناصر ومحمد على وصلاح الدين الأيوبى وقطز وغيرهم.

فى مسيرتنا الحالية والتى تتميز بحالة ترقب من العديدين لمسيرة الوطن يتساءل البعض عن المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1972م التى تمنح الرئيس أعلى الأوسمة والنياشين وهو ما حدث بالفعل مع رئيسنا الحالى وحسب ما تناقله الإعلام فإن حصول الرئيس على الأوسمة والنياشين من قبيل الالتزام بالقانون، وحتى يستطيع منح الأوسمة للآخرين. وهو تبرير فى غير محله لأن هذا يستتبع أن يحصل رئيس ومجلس أى جامعة على مختلف الدرجات العلمية التى تمنحها الجامعة بالمخالفة للمنطق. صحيح أن بعض تلك الأوسمة والنياشين بدأت تفقد قيمتها بعد منحها لأناس ساهموا فى إفساد الحياة السياسية لعقود (وبالقانون) ولكن تبقى هيبة الدولة أمراً لابد من الذود عنه. وأتساءل هل انتقص من قدر جمال عبد الناصر عدم حصوله على أوسمة أو نياشين مصرية خلال فترة حكمه؟ أما كان الأجدر بالرئيس؛ والذى لم يخالف القانون فى هذا الأمر؛ أن يلغى أو يعدل القانون الذى أصدره السادات ليحصل به لنفسه على تلك الأوسمة والنياشين ليكون بهذا الإلغاء قدوة أمام الجميع؟ أما كان الأجدر أن يوقف العمل بهذا القانون المشبوه كى لا ينفرد الرئيس بمنح نفسه الأوسمة والنياشين وبالقانون لحين انعقاد مجلس الشعب ليعدل القانون كى يتم تقييد الأمر بأن يكون لمجلس الشعب كلمة فيمن يتم تكريمهم؟ أما يصب ترفع الرئيس عن تطبيق القانون على نفسه مثالاً يحتذى فى وقت نتطلع فيه لقائد؟

فى سياق مشابه يلوك البعض قصة تعلية ثلاثة أدوار فى مبنى جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم بالمخالفة للقانون. ورغم ضبابية الموضوع إلا أننا أمام ثلاثة سياقات، أولهم أن موقع المبنى يسمح بسبعة أدوار للكافة وهنا لابد من تقديم من يروج شائعة مخالفة المبنى لقواعد البناء بالحى إلى المحاكمة بتهمة البلبلة. ثانى السياقات ألا يسمح الموقع بالتعلية ويجوز استثناءً التصالح نظير غرامة مثلما هو حادث غالباً رغماً عن الأصول الهندسية وهو موقف جائز للعامة قانوناً! ثالث السياقات ألا يسمح الموقع بالتعلية ويلتزم المخالف بإزالة المخالفة وعدم رغبته فى الحصول على أى استثناء ويكون بذلك قدوة فى عمله (وإن كان الأجدر به ألا يخالف بالأساس). أما وأن المخالفة قد حدثت فإننا أمام الحالة الثالثة التى يمكن للجماعة من خلالها أن تكون قدوة بعدم الحصول على أى استثناء بشأن المبنى المخالف وبذا يمكنها الحصول على دعم وتأييد الآلاف بل الملايين بضرب المثل والقدوة بالفعل وليس بالقول، فهلا اقتنصنا الفرصة؟ وهل منَّا ممتثلون؟

يقول شاعرنا المتوكل الليثى منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً: يا أيها الرجل المعلم غيره:: هلا لنفسك كان ذا التعليم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s