الضربــة القاضية‏..‏هل من مرتـدع ؟

د‏.‏ محمد يونس الحملاوى
تتسارع الأحداث وتتلاحق ومن سرعة تدافعها ومن تلاشي آلية تأثيرها فيها‏(‏ حتي فيما يخصك‏),‏ تتأكد أنك مازلت مفعولا به لا فاعلا‏.‏ فمع بداية التفاعل الإيجابي مع أحداث الأسبوع الماضي
ماديا وعاطفيا تأتي الضربة القاضية لتصفعك علي وجهك حتي تعود إلي مقدراتك وتتمالك نفسك‏,‏ فهل من مرتدع؟ ومن الغريب أن الأمر غازل عواطفنا لدرجة تناسينا معها حجمنا الذي تضعه لنا آليات العولمة لنتقزم عبيدا وما نحن بعبيد‏!‏ وكان علينا متابعة الأخبار من مصادرها لنتعرف علي ما حدث وكيف تم ما تم فوقع الصدمة أكبر من أن يوصف‏,‏ لنفاجأ بأننا أمام خصم محترف يجيد التصويب ويجيد استغلال إمكاناتك لصالحه هو‏!‏ نعم لقد غازلتنا القضية بالقومية والسيادة والكرامة ثم تخلت عنا لتقرأ نهايتها من الصحف مثلنا تماما ثم لتخبرنا أن القضية مازالت منظورة أمام دائرة قضائية أخري‏.‏ عار علينا أن نعطي مقدراتنا لملهاة لا تجيد التصويب للهدف بل تغازلنا وكأننا شعب مراهق سيلهث وراء أول ملهاة وهي كغيرها لا تجيد سوي إضاعة الوقت‏!‏ ولاننا مراهقون فعلا لا قولا‏,‏ قبلنا إدارتها للأمر‏,‏ لما لها من حنكة لسنوات‏!‏ قضيتنا يا سادة اننا أصبحنا كرة في يد من لا يجيد التصويب‏,‏ بل من لا يجيد اتخاذ القرار‏!‏ أين نحن من الزمن الجميل الذي أهدره محترفو القفز علي مقدراتنا باسم التنمية لنكتشف بعد زمن ليس بالجميل السجن الكبير لمقدراتنا ولآمالنا‏,‏ سجن فكك آليات انتاجنا من مصانع ومنشآت ليضع مكانها الوهم بدلا من أن يعالج أخطاء الماضي ويبني علي ايجابياته؟ قضية التمويل الأجنبي للمنظمات التي تعمل في مصر بالمخالفة للقانون كشفت عورات منظومة اتخاذ القرار وآلياتها‏.‏ ولن نصب جام غضبنا علي أمريكا لأنها تدافع عن مصالحها بكل الصور‏,‏ ولإننا نملك ـ كما جاء في بيان نقيب المحامين ـ‏:‏ قضاء غير مستقل وقضاة مستقلين‏.‏ علينا قبل كل شيء أن نعالج أساس الجريمة التي وقعت في حق الوطن وفي حق القضاء واستقلاله حيث يعاني الوطن منذ سنوات من نظام قضائي غير مستقل كان يستمع لأوامر التزوير ويجد من ينفذ‏.‏ ومن الطبيعي أن يتنصل الجميع من المسئولية‏,‏ وقد بدأت السلسلة‏!‏ أتفق مع كثيرين في نزاهة القاضي الذي رفض إصدار قرار رفع حظر سفر المتهمين الأجانب ولكنني أختلف معه في قراره بالتنحي عن نظر القضية لأننا أمام أخطبوط لا ندري خطوته التالية فكان عليه أن يستمر كي لا يعطي الفرصة للعبث بكرامة المصريين قبل كرامة القضاء‏.‏ النقطة الثانية في الملهاة أن التكييف القانوني للقضية بدأ التشكيك فيه من بعض القضاة أهو جنحة أم جناية والعجيب أن بعضهم برأ القضاء مما حدث وقذف الكرة في ملعب آخر‏!‏ ثالث نقاط الملهاة أن القضية ستقيد ضد مجهول وسننتقل لجدول الأعمال لنظر ملهاة أخري غير مدرجة علي الجدول من الأساس‏!‏ مصر كانت سلة الغلال لكثير من الدول في العصور القديمة والحديثة ثم أصبحت أكبر مستورد للقمح في العالم‏.‏ حين تنازلنا عن قرارنا طواعية أو تغافلا أو فسادا أصبحنا نستجدي البنك الدولي وغيره‏,‏ وأصبحنا كرة في يد‏(‏ بل‏…..)‏ من يجيد التصويب‏!‏ خير الكلام ما قل ودل‏:‏ من لا يملك رغيفه لا يملك قراره‏!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s