الشعب يريد إحياء النظام

د. محمد يونس الحملاوى
باعتبار رغبة المجلس العسكري في تسليم السلطة لمدنيين فإن الوضع الراهن لهو فرصة ومحك في ذات الوقت لإثبات صدق نوايا الجميع حتي نخرج من دوامة الوضع السياسي الحالي‏:‏ حكومة بلا برنامج معلن‏, وسلطة غير محددة المعالم يتشكك فيها البعض‏,‏ وأمن مفتقد وسياسة تتقاذفها الأيادي‏.‏ وبحصول توجه واضح بعينه‏(‏ أملا في أن تكون النزاهة والأمانة والشفافية سمة لأفعالهم‏)‏ علي أغلبية في مجلس الشعب بات علينا أن ننتظر ماذا سيفعلون خاصة مع عدم معرفة الناخب بأغلب أفراده‏,‏ فهو بهذا اختبار الفرصة الأولي والأخيرة فإما النجاح الباهر وإما السقوط الذريع‏!‏ وعلي تلك المجموعة وغيرها أن تعي أن نائب مجلس الشعب هو نائب الشعب بمختلف أطيافه ومكوناته فعليه أن يحافظ علي وحدة تراب الوطن ونسيجه‏.‏ وليس الأمر بالسهل حيث بتنا نسمع عن الدعوة لتحالفات من أطياف متنافرة لاختراق الأغلبية وبتنا نسمع في المقابل عن تحالفات لتلك الأغلبية مع أطياف تتعارض مبدئيا مع توجهاتها المعلنة المنتخبة علي أساسها‏.‏ الأمر يبدو وكأنه مباراة جل لاعبيها تحت التمرين‏!‏ وفي هذا الخضم بدا للحكومة‏(‏ وبعض أعضاء المجلس العسكري‏)‏ أن تصد عن نفسها رياح التغيير المحتملة بإسقاط سلطة مجلس الشعب في محاسبتها وسحب الثقة منها وبتعبير آخر تشكيل حكومة جديدة‏.‏ بات هذا المشهد غير منطقي علي أحسن تقدير خاصة وأنه يزج بالمجلس العسكري الذي حافظ علي الوطن لمدة عام والذي كان قد وعد بتسليم السلطة خلال ستة أشهر لسلطة مدنية في أول بياناته‏,‏ في حلبة الصراع وهاقد لاحت فرصة لتنفيذ الوعد‏:‏ فبدراسة المشهد السياسي الحالي نجد إقرار الشعب في استفتاء عام لدستور عام‏1980‏ م وإقرار الشعب لتعديلات دستورية عليه‏(‏ بأرقام بنود بعينها‏)‏ في مارس‏2011‏ م‏,‏ ومجلس شعب ينتهي اليوم انتخابه وبدت ملامحه تتشكل بصورة شبه نهائية‏.‏ في المقابل هناك تفويض من الرئيس السابق حسني مبارك للمجلس العسكري لإدارة أمور البلاد‏(‏ بصفة مؤقتة بناء علي ترتيبات المجلس العسكري لانتقال السلطة‏).‏ وهذا التفويض رغم صدوره بعد تخلي الرئيس عن منصبه كرئيس للجمهورية إلا أنه خطوة موجبة حيث تبين لاحقا أن نصوص الدستور لتسلسل انتقال السلطة لرئيس مجلس الشعب ولرئيس المحكمة الدستورية العليا لم تكن لتفضي لوضع أفضل‏.‏ ورغم تعطيل المجلس العسكري للدستور وحل مجلسي الشعب والشوري في بيانه الخامس إلا أن ما استفتي عليه الشعب يظل حقيقة‏.‏ وحيث أصدر المجلس بيانا دستوريا تضمن التعديلات التي وافق عليها الشعب‏,‏ فها قد جاءت فرصة تداول السلطة بإعمال البيان الدستوري وفي حالة خلوه من ترتيباتها يتم الرجوع الي دستور عام‏1980‏ م وهو آخر دستور استفتي عليه الشعب لأنه هو الأساس الذي تمت عليه التعديلات الدستورية‏.‏ فهل يمكن فور استكمال انتخابات الإعادة للمرحلة الثالثة اليوم وانتخاب رئيس لمجلس الشعب بأسرع وقت ممكن‏,‏ انتقال مهام رئيس الجمهورية من المجلس العسكري الي رئيس مجلس الشعب المنتخب بصفة مؤقتة لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد متوازيا مع انتخاب مجلس الشوري وجمعية تأسيسية ممثلة لنسيج الوطن تتولي إعداد مشروع دستور جديد للبلاد؟ وتراني أتساءل هل هذا الذي أدعو له سيجر البلاد الي حالة أفضل مما هي عليه أم أن النخبة تري غير ذلك؟‏!
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s